صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦ - الشرط الثالث كمال العقل و الذكاء و الفطنة و قوة الرأي و عدم السهو
و أمّا ما ذكره هؤلاء الفضلاء فالواقع على خلافه فإنّ موسى (ع) من أهل زمان خضر و هارون (ع) مع أنه أفضل منهما، و إبراهيم (ع) من أهل زمان لوط (ع) و هو أفضل منه. و خضر لاختصاصه ببعض الجهات أفضل من موسى في تلك الجهة.
ثم إنّ أصل الدليل القائم على أفضلية النبي غير تام عندنا، و يظهر وجهه لمن راجع ما ذكرناه حول حديث الترجيح بلا مرجّح[١] فإنّه يعرف أن تقديم أحد المتساويين على الآخر إذا كان طبيعي الفعل لازماً و ذا ملاك ليس بقبيح و لا بمحال[٢] فالبرهان المذكور لا يثبت إلا عدم كون النبي مفضولًا. و لا ينبغي الغلو و المبالغة في المباحث العلمية لا سيّما الاعتقادية.
نعم، الأمر في الخارج كما ذكروا، قال الله تعالى: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ* وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ[٣] فكون الأفضلية شرطاً شيء، و كون النبي خارجاً أفضل شيء آخر.
و على الجملة: مقتضى الحكم العقلي عدم مفضولية المبعوث من المبعوث إليهم و ممّن يصحّ بعثه إليهم؛ لئلّا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح، لكنّ الله حيث أعطاه العصمة جعله أفضل أهل زمانه سوى المعصومين الآخرين، بل الأفضلية ثابتة له من أوّل رشده بناءً على أنه معصوم من أول العمر كما عليه مشهور الإمامية. و أمّا نبيّنا الأكرم و أوصياؤه الكرام فهم أفضل من جميع البشر قاطبة كما سيأتي دلائله، و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
الشرط الثالث: كمال العقل و الذكاء و الفطنة[٤] و قوّة الرأي و عدم السهو
ذكرها جمع منهم المحقق الطوسي (قدس سره) في تجريده.
[١] - الجزء الأوّل في بحث الحكمة.
[٢] - و لذا ورد في بعض الروايات تساوي الحسنين( عليهماالسلام) في الفضل مع أن الحسن( ع) كان إماماً في حين أنّ الحسين( ع) لم بإمام. و أما بناء على قولهم فيلزم أفضلية الحسن( ع) مع أنها غير مقطوعة و سيأتي بحثها.
[٣] - الأنعام ٦/ ٦٤- ٨٦.
[٤] - قيل الفرق بين الذكاء والفطنة أن الأول أخصّ من الثاني فإنّ الذكاء شدّة قوّة نفس معدّة لاكتساب الآراء، و تسمّى هذه القوّة الذهن، وجودة تهيّئها لتصوير ما يرد عليها من الغير، الفطنة. و قيل الذكاء سرعة الانتقال، و الفطنة عدم الوقوع في الغلط في مغالطات و المباحثات.