صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٧ - تعقيب و تحقيق
و أمّا المحذور العاديّ، فلاستبعاد أنّ الأرواح الطاهرة (عليهاالسلام) لا شغل لها في جميع آناء الليل و النهار سوى حضورهم عند المحتضرين للتبشير و الإنذار!
هذا و لكنّ الروايات الدالّة على حضورهم (عليهم السلام) عند المحتضر ليس فيها إطلاق و عموم تدلّ على حضورهم عند جميع المحتضرين من المكلّفين، سوى رواية واحدة ضعيفة سنداً.
و إنّما تدلّ الروايات المذكورة على حضورهم عند المؤمنين منهم فقط و الظاهر أنّهم- في عصرنا هذا- لا يتجاوزون خمسين مليون نسمة[١] بل يمكن حدوث موت كلّ واحد منهم في دقيقة، و عليه فيمكن حضورهم (عليهم السلام) عندهم، لكنّ الإنصاف أنّ هذا أيضاً غير ممكن عقلًا لوجهين:
١- إنّ عددهم يتصاعد بمرور الزمان حسب العادة، هذا من ناحية و من ناحية أخرى أنّ حضورهم لا يختصّ بزمان دون زمان كما هو مقتضى إطلاق الروايات. فإن قلت: المقدّمة الأولى إحرازها ممنوع؛ لاحتمال وقوع الحرب الثالث العالمي و نحو من موانع تكثّر النسل.
قلت: نعم لكن عدمها أيضاً غير محرز، فلا سبيل لنا يلى الجزم بإمكانه العقلي في العصور القادمة، اللهمّ إلّا أن يجعل الروايات الدالّة على الوقوع دليلًا على الإمكان، و الله العالم.
٢- ما أشرنا إليه آنفا في الهامش من أنّ المستفاد من روايات الحضور أنّ مكثهم عند المحتضر لأجل المكالمة معه و مع ملك الموت لو لم يتجاوز عن دقيقه لما قلّ منها فيعود إشكال الطفرة[٢] مضافاً إلى المحذور النقلي و العادي فافهم المقام جيّداً.
و الإنصاف أنّ الاعتقاد بحضور الأئمة عند جميع المحتضرين المؤمنين مع قطع النظر عن المانع الثبوتي المذكور غير صحيح من ملاحظة الروايات، فإنّ أكثرها ضعاف الإسناد لا توجب اليقين.
بل القدر المتيقّن هو رؤية المحتضر عليّاً (ع) فإنّها مدلولة خمس و عشرين رواية، كما أنّ رؤية نبيّنا (ص) مدلولة تسع عشرة رواية. و قد تقدّم عن الشيخ المفيد دعوى تواتر الأخبار على رؤية النبيّ و الوصيّ (عليهماالسلام). و أمّا رؤية الخمسة الطيّبة (عليهم السلام) فتدلّ عليها سبع روايات. و هنا روايتان تدلّان على رؤية جميع الأئمة (عليهم السلام) على ما مرّ تفصيلة: فما قيل من تواتر الأخبار على حضور
[١] - و ربّما يقال إنّ عددهم أكثر من مئة مليون أو قريب منها لكنّنا فرضناه أقل أخذاً بالقدر المتيقّن تسامحاً مع الخصم في مقام البحث.
[٢] - و يمكن أن يدفع الطفرة بأنّ المكث يستغرق تسعاً و خمسين ثانية، ثمّ في ثانية واحدة يحضر الإمام محتضراً آخر أقصى بعده عن المحتضر الأوّل أقل من مسافة سير النور في ثانية و هي ثلاثمئة ألف كيلومتر تقريباً، و هكذا فلا جزم لنا بالامتناع العقليّ. فافهم جيّداً.