صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٦ - أفضلية أمير المؤمنين(ع)
لم يكن معه من الرجال غيره و لا من النساء سوى فاطمة و لا من الأبناء سوى الحسنين، فلا محمل لهذه الشبهات إلّا التحفّظ على العصبية و تقليد الآباء.
و أمّا حديث صيغة الجمع كغيره من المباحث التفسيريّة فهو من شؤون المفسّرين و لا ربط له بإثبات مرامنا ففي رواية سعد بن أبي وقّاص- كما أخرجها مسلم- قال[١]: لمّا نزلت هذه الآية: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ دعا رسول الله (ص) عليّاً و فاطمة و حسيناً- هكذا في النسخة الموجودة عندي من الصواعق و الظاهر سقوط كلمة و حسناً من الطبع- فقال: اللهمّ هؤلاء أهلي.
و أخرج الدار قطني[٢]: أنّ عليّاً يوم الشورى احتجّ على أهلها فقال لهم: «... و من جعله (ص) نفسه و أنباءه أبناءه و نساءه نساءه غيري؟ قالو: اللهمّ لا». الحديث.
و لأجل ذلك سكت الرازي في تفسيره عن المناقشة في استدلالنا على أفضليّة عليّ (ع) من جميع الأمّة لكنّه ردّ الاستدلال بالآية الشريفة على أفضليّة عليّ (ع) من الأنبياء (عليهم السلام) فإنّ نفس الأفضل عن الأنبياء أفضل منهم طبعاً، بدعوى أنّ الإجماع قائم على عدم أفضليّة غير النبيّ.
نقول له: إن أردت إجماع أهل البيت و أئمة العترة و شيعتهم الأبرار، فهو منعقد على خلاف ما ذكرته كما مرّ بحثه من أخبارهم و رواياتهم، و إن أردت إجماع النواصب و الخوارج و المنحرفين عن العترة الطاهرة و الذين يفضّلون أمثال عمران بن حطّان الخارجي على الصادق (ع) لا نشتريه بفلس، و لا نقيم له وزناً. و قد فات عن الرازي ما رواه أصحابه من قوله (ص): «علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل أو. كأنبياء بني إسرائيل، و من المتّفق عليه أنّ عليّاً (ع) وارث علم النبيّ (ص).
و المتحصّل أنّ الآية الكريمة ظاهرة في أفضليّة أمير المؤمنين (ع) عن جميع الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقرّبين، بل جميع ما سوى الله بعد خاتم المرسلين (ص).
٤- قوله (ص)- في خبر الطير- حينما أهدي إليه طائر مشوي: «اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير، فأتى عليّ و أكل معه». و هو بإطلاقه صريح في أفضليّته (ع) عن جميع الصحابة؛ إذ لا معنى للأحبيّة إلّا الأفضليّة- أي أكثر ثواباً بل يمكن أن يقال بأنّه يدلّ على أفضليّته عن جميع ما سوى الله سوى خاتم الأنبياء، فإنّ المذكور في الرواية هو الخلق دون الأمّة، فافهم.
[١] - الصواعق/ ١١٩، الفصل الثاني من الباب التاسع.
[٢] - كما في الصواعق/ ١٥٤ ذيل الآية التاسعة من الآيات الواردة في حقّ أهل البيت.