صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٢ - الموقف الخامس في تعيين أفضل الأمة بعد النبي الأكرم
و أمّا القول الثالث فاستدلّ عليه الناصبي المزبور بوجوه:
١- إنّ نساء رسول الله (ص) شاركن الأصحاب في الصحبة، بل لهنّ من مزيد الصحبة ما ليس لهم، ثمّ فضلنّ بحقّ زائد و هو حقّ الأموميّة بنصّ القرآن.
٢- أنّهنّ أزواجه في الدنيا و الآخرة فهنّ معه (ص) في الجنة في درجة واحدة؛ إذ لا يمكن أن يحال بينه و في الجنة، و لا أن ينحطّ (ع) إلى درجة يسفل فيها عن أحد من الصحابة.
فإن قلت: إبراهيم ابن رسول الله (ص) أيضاً معه (ع) فليزم أفضليّته عن الصحابة و هو كما ترى.
قلنا: استحقاقه لتلك المنزلة ليس من جهة العمل كما هو محل البحث، بل هو من جهة كرامة أبيه (ص) و هذا بخلافهن فإنّهنّ استحقن تلك المنزلة بالعمل.
٣- رواية أنس بن مالك قال: قيل يا رسول الله من أحبّ الناس إليك؟ فقال: عائشة، قال: من الرجال، قال فأبوها. و رواية عمرو بن العاص، فقلت: أيّ الناس أحبّ إليك؟ فقال (ص): عائشة قلت: من الرجال؟ قال: أبوها قلت: ثمّ من؟ قال: عمر، فعدّ رجالًا، قال: فهذان عدلان- أنس و عمرو- يشهدان أنّ رسول الله (ص) أخبر بأنّ عائشة أحبّ الناس إليه ثمّ أبوها.
٤- قوله تعالى: (وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ)[١] فهذا فضل ظاهر و بيان لائح في أنّهنّ أفضل من جميع الصحابة فإنّ أجرهن ضعف أجر الصحابة على أعمالهم.
قال: و أمّا فضلهنّ على بنات النبيّ (ص) فبيّن بنصّ القرآن و هو قوله: (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ)[٢] انتهى.
و أمّا ما ورد منه في حقّ فاطمة من أنّها سيّدة نساء المؤمنين أو نساء الأمّة، فلا يشمل نساء النبيّ، بل مخصوص بنساء المؤمنين و الأمّة مع أنّ السيادة غير الفضل، فإنّها من جهة الشرف بولادة النبيّ (ص) بخلاف عائشة حيث ورد في حقّها. فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام!.
هذا تلخيص كلام هذا الثرثار الطنبل، لكن يزيّف الأوّل بأنّ الصحبة لا فضل فيها أصلًا و لو سلّمناه فعليّ أفضل؛ لأنه أقدم صحبة له (ص) من جميع الناس بشمول الأزواج، سوى خديجة و الأموميّة أجنبيّة عن الفضل الذي هو مورد البحث أعني كثرة الثواب كما صرّح به هو أيضاً غير مرّة، ألا ترى أنّ لأمّهات الصحابة، بل لأمّ النبيّ الأكرم (ص) أمومة حقيقة، مع أنّهنّ لسن بأفضل
[١] - الأحزاب ٣٣/ ٣١.
[٢] - الأحزاب ٣٣/ ٣٢.