صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٠ - الموقف الخامس في تعيين أفضل الأمة بعد النبي الأكرم
النبين و المرسلين.
قلت: و هو بمختلف ألفاظه مجعول على النبيّ الأكرم (ص) إذ في سنده يحيى بن عنبسة، و عبد الرحمن بن مالك. و نوح بن أبي مريم، و بشار بن موسى و كلّهم من الوضّاعين الكذّابين الدجّالين كما اعترفوا في كتبهم الرجاليّة[١] هذا مع أنّ مفاده أيضاً باطل؛ إذ لا كهول في الجنة، بل أهلها جردا مرد نعم أرادوا بذلك معارضة ما صحّ عند المسلمين من قوله (ص): «الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة».
و منها: قوله (ص) لو كنت متّخذاً خليلًا دون ربّي لاتخذت أبا بكر خليلًا، و لكن هو شريكي في ديني، و صاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار، و خليفتي في أمّتي.
أقول: لا شكّ أنّه موضوع مختلق لما مرّ من الدلائل القويّة في كلام علمائهم على عدم النصّ على أبي بكر، فالجملة الأخيرة في الرواية شاهدة بكذبها. و عن ابن أبي الحديد[٢] أنّه وضع في مقابل حديث الإخاء، يعني به مؤاخاة النبيّ (ص) مع عليّ (ع).
و على الجملة: الروايات المستدلّ بها على أفضليّة أبي بكر كلّها مجعولة موضوعة لا يمكن للمسلم أن يعتمد عليها أبداً، و دليلنا على هذا أمور:
١- قول ابن الحزم الناصبي في فصله[٣] و ما نعلم نصّاً في وجوب القول بتقديم ابن[٤] بكر ثمّ عمر على سائر الصحابة إلّا هذا الخبر وحده: فهو يكذب صريحاً جميع الروايات المذكورة سوى خبر واحد سيأتي نقله.
٢- ما صحّ عن أبي بكر نفسه في صحاحهم و كتبهم من خطبته حين ولي بعد فوت النبيّ الأكرم (ص)، فقال: أيّها الناس إنّي وليتكم ولست بخيركم.
قال ابن حزم: فإن قال قائل: إنّما قال أبو بكر تواضعاً.
قلنا له: هذا هو الباطل المتيقّن؛ لأنّ الصدّيق لا يجوز أن يكذب، فهذا أبو بكر يذكر فضائل نفسه، فلو كان أفضلهم لصرّح به و ما كتمه ... إلى آخره.
٣- الروايات المسطورة في كتبهم الدالّة على أفضليّة خليفتهم كثيرة جداً و لو إجمالًا، فلو صحّت و لم تكن معلومة الوضع لكانت مفيدة للقطع بها، و مع ذلك فلم يعتمد عليها أهل نظرهم،
[١] - لاحظ الغدير ٥/ ٣٢٢.
[٢] - شرح النهج( لابن أبي الحديد) ٣/ ١٢٦.
[٣] - الفصل في الملل و الأهواء و النحل ٤/ ١٢٤.
[٤] - هكذا. و الصحيح أن كلمة بن محرفة كلمة إلى.