صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٨ - الموقف الخامس في تعيين أفضل الأمة بعد النبي الأكرم
٧- إنّه الأولون من المهاجرين ثمّ الأوّلين من الأنصار، ثمّ من بعدهم منهم، بلا قطع على إنسان بعينه. نقله الناصبي المذكور عن داود بن على الفقيه، و قال: و لقد رأينا من متقدّمي أهل العلم ممّن يذهب إلى هذا القول.
٨- إنّه أبو سلمة، نسبه إلى أم سلمة!!.
٩- التوقّف، كما نقله العلّامة عن الجبائيّين و قاضي القضاة. و قال أبو علي إن صحّ خبر الطائر فعليّ أفضل.
و نحن لا نتعرض إلّا للأقوال الثلاثة الأولى فنقول: استدلّوا للقول الثاني بوجوه:
فمنها: قوله تعالى: وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى* وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى[١].
قال الرازي في ذيل الآية الشريفة: أجمع المفسرون منّا على أنّ المراد منه أبو بكر، و اعلم أنّ الشيعة بأسرها ينكرون هذه الرواية! و يقولون إنّها نزلت في حقّ عليّ بن أبي طالب (ع) و الدليل عليه قوله تعالى: (وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ)[٢] ثمّ قرّب قول أصحابه بما يتخلّص إلى أمور!.
١- إنّ المراد بهذا الأتقى هو الأفضل، لقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ)[٣]. و الأكرم هو الأفضل. فكلّ من كان أتقى كان أفضل.
٢- إنّ هذا الأتقى إمّا أن يكون عليّاً (ع) أو أبا بكر، لا غير لإجماع الأمّة على أنّ الأفضل بعد النبيّ إمّا أبو بكر و إمّا عليّ.
قلت: قد عرفت بطلان هذا الإجماع و تعدّد الأقوال فيه.
٣- لا يصحّ أن يكون الأتقى المذكور عليّاً (ع) لأنّ الله وصفه يقوله: (وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى)[٤] و هذا الوصف لا يصدق على عليّ (ع) لأنّه كان في تربية النبيّ، أخذه من أبيه و كان يطعمه، و يسقيه و يكسوه، و يربّيه. فكان الرسول منعماً عليه نعمة يجب جزاؤها. و أمّا أبو بكر فلم يكن للنبيّ نعمة دنيويّة عليه، و إن كان عليه نعمة الهداية إلى الدين، إلّا أنّها لا تجزى لقوله: (ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ)[٥]
[١] - الليل ٩٢/ ١٧- ١٩.
[٢] - المائدة ٥/ ٥٥.
[٣] - الحجرات ٤٩/ ١٣.
[٤] - الليل ٩٢/ ١٩.
[٥] - الفرقان ٢٥/ ٥٧.