صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٣ - الموقف الرابع في تفاضل الأئمة فيما بينهم
قال المحدّث الجزائري[١]: قد تحقّقت أنّ النبيّ و الأئمة صلوات عليهم قد خلقوا من نور واحد، و النبيّ (ص) له فضله، و أمّا سيّد الموحدين أمير المؤمنين فقد فضّله (هكذا) على الأئمة (عليهم السلام) و ذكروا أنّ له الفضل على الأئمة، و وجهه ظاهر. و أمّا الحسنان (عليهماالسلام) فالذي يظهر من أخبارهم (عليهم السلام) أنّ لهما الفضيلة أيضاً على باقيهم ... و أمّا هما صلوات الله عليهما فلا نعرف الأفضليّة بينهما؛ لأنّ الإمامة و الخلافة قد أتتهما من جدّهما و قد كان في الكمالات كفرسي رهان. ثمّ بعد ذكر روايات دالّة بزعمه على تساويهما (عليهماالسلام) قال: و أمّا باقي الأئمة (عليهم السلام) فالأخبار قد اختلفت في أحوالهم في المساواة و الأشرفية، و في الروايات الأخرى أنّ أفضلهم قائمهم، انتهى. هذا ما وقفت عليه من كلماتهم في المسألة.
و حقّ القول أنّ أمير المؤمنين أفضل الأئمة (عليهم السلام)، للأخبار المذكورة في الموقف السابق، و الأخبار الآتية في الموقف التالي، و لخصوص صحيحة بريد بن معاوية[٢] قال: قلت لأبي جعفر (ع): (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ)[٣] قال: «إيّانا عني، و عليّ أوّلنا و أفضلنا و خيرنا بعد النبيّ (ص)».
و رواية الحارث[٤] عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول: «قال رسول الله (ص): نحن في الأمر و الفهم و الحلال و الحرام نجري مجرى واحداً، فأمّا رسول الله (ص) و عليّ فلهما فضلهما»:
أقول: الظاهر أنّ جملة: «فأمّا رسول الله» من قول الصادق (ع) دون رسول الله (ص). و في البصائر- هكذا: قال سمعته يقول رسول الله: «و نحن في الأمر و النهي و الحلال و الحرام ...»، و هو أظهر. و قول رسول الله (ص): «الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة، و أبوهما خير منهما»[٥] فيكون خيراً من بقية الأئمة (عليهم السلام) قطعاً.
و صحيحة البزنطي عن الرضا (ع) فيما كتب إليه[٦]: قال أبو جعفر (ع): «لا يستكمل عبد الإيمان حتّى يعرف أنّه يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم في الحجّة و الطاعة و الحلال و الحرام سواء، و لمحمّد و أمير المؤمنين (عليهماالسلام) فضلهما». و رواه الحلبي عن الباقر، بتفاوت يسير
[١] - الأنوار النعمانية ١/ ١٨، الطبعة الحديثة.
[٢] - أصول الكافي ١/ ٢١٩، و البحار ٣٩/ ٩١ نقلًا عن البصائر بطرق ثلاثة.
[٣] - الرعد ١٣/ ٤٣.
[٤] - الكافي ١/ ٢٧ و البحار ٣٩/ ٩٢.
[٥] البحار ٧/ ٢٦٨، ٣٩/ ٩٠ و ٣٧/ ٦٠.
[٦] - المصدر ٣٩/ ٩١. لكن مصدر الرواية و هو قرب الأسناد، فيه بحث.