صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٠ - استنتاج
من الأنبياء الكرام (عليهم السلام) مع العلم القطعيّ بوجود أخبار أخرى من طريق الشيعة و غيرها في ذلك.
ومن القطعي الذي لا مجال للشكّ فيه أبداً- بملاحظة الأخبار المذكورة- أفضليّة سيدنا و مولانا أمير المؤمنين (ع) من جميع الأنبياء (عليهم السلام).
قال الشيخ الجليل الكراجكي (المتوفى ٤٤٩) في أوّل كتابه الذي ألّفه لهذه الغاية و أسماه «التفضيل»: الذي نذهب إليه في ذلك هو أنّ أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب صلواة الله عليه أفضل من جميع البشر ممّن تقدّم و تأخّر سوى رسول الله (ص) و على هذا القول إجماع الشيعة الإماميّة، و لم يخالف فيه منهم إلّا الأصاغر الذين حادوا عن الطريق إلخ.
و في رواية جابر بن عبد الله[١] عن رسول الله (ص) «... إنّا معاشر الأنبياء أخوة، و أنا أفضلهم، و لأحبّ الأخوة إليّ عليّ بن أبي طالب، فهو عندي أفضل من الأنبياء، فمن زعم أنّ الأنبياء أفضل منه فقد جعلني أقلهم، و من جعلني أقلّهم فقد كفر؛ لأنّي لم اتّخذ عليّاً إلّا لما علمت من فضله.
أقول: قد مرّ من طريق العامّة قوله: «عليّ منّي بمنزلة رأسي من بدني».
و قد روى الخاصّة و العامّة بأسانيد و متون مختلفة عن رسول الله (ص) قوله لفاطمة (ع): «إنّ الله اطّلع على أهل الأرض و اختار منها رجلين، أحدهما أبوك و الآخر بعلك»[٢].
فعليّ (ع) أفضل من جميع أهل الأرض بمن فيهم من المرسلين و أولي العزم، و أفضل من جميع الملائكة المقرّبين فضلًا عن غيرهم. بل حقّ القول أنّه (ع) أفضل من في الوجود الإمكاني بعد سيّده الرسول الخاتم الأعظم (ص) كما يظهر من بعض الأقسام المتقدّمة من الأخبار.
و في رواية المفضّل بن عمر عن الصادق (ع)[٣]: ما جاء به عليّ (ع) آخذ به، و ما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمّد (ص) و لمحمّد (ص) الفضل على جمع من خلق الله عزّ و جلّ ...
إلى أن يقول أمير المؤمنين: «و لقد أقرّت لي جميع الملائكة و الروح و الرسل بمثل ما أقرّوا به لمحمّد (ص) ... و لقد أعطيت خصالًا ما سبقني إليها أحد قبلي» انتهى. و قريب منها رواية سعيد الأعرج[٤]، و في رواية الحلواني عن الباقر (ع)[٥]: «... و المتفضّل عليه كالمتفضّل على رسول
[١] - تفسير البرهان ٤/ ١٤٨.
[٢] - لاحظ البحار ٣٨/ ٥ و ٤٠/ ٨٥، و الغدير ٢/ ٣١٨.
[٣] - ٠ أصول الكافي ١/ ١٩٦. ضعيفة سنداً.
[٤] - أصول الكافي ١/ ١٩٧.
[٥] - نفس المصدر/ ١٩٨.