صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١١ - تفصيل و تحقيق
علمها عن غيره تعالى لكنّ قوله تعالى: (قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي)[١] و غيره يدلّ عليه، فقيام الساعة لا يعلم وقتها إلّا الله تعالى، و قوله: (وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ)[٢] إن دلّ على الاختصاص لدلّ على سلب إنزال الغيث عن غيره، و أين هو من سلب نفي علمه عن غيره؟ بل يمكن العلم به و لو بالتجربة.
و قوله تعالى: (وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ)[٣] أيضاً لا يدلّ على الحصر، بل ورد أنّ الله يعلم الملائكة- بعد مرور أربعة أشهر من انعقاد النطفة- أنّ الحمل ذكر أو أنثى، سعيد أو شقي. و يمكن تحصيل العلم بكون الحمل ذكراً أم أنثى من التجربة و الأمارات العلميّة أيضاً و لا دلالة للآية الكريمة على امتناعه.
نعم، لا سبيل إلى معرفة سعادته و شقاوته و أجله و رزقه عادة،. و لكنّه غير مسدود على خزّان علم الله، و المصطفين من عباد الله تعالى.
و أمّا قوله تعالى: (وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)[٤] فمفاده عدم إحاطة النفس بما يصيبها من العوارض و مكان موتها لا زمانه، و على هذا فلا مانع من علم بعض الأولياء بما يصيب الناس و بمكان موتهم فإنّ هذا غير مدلول للآية الشريفة، و إنّما الممتنع هو إحاطة الشخص بما يطرأ على نفسه لا على غيره، على أنّ هذا أيضاً يخصّص بغير النبيّ الخاتم و أوصيائه جمعاً بين الأدلّة، كيف و نحن جازمون بأنّ أبا عبد الله الحسين كان عالماً بأنّ كربلاء مقتله و مدفنه، و كذا غيره من الأئمة (عليهم السلام)؟
فإن قلت: أكثر الناس يعلمون مكان موته حسب العادة و لو في لحظات أخيرة من حياته، و إنّما المجهول عندهم زمان موتهم.
قلت: لعلّ المراد نفي العلم بمكان الموت قبل أمارات الموت.
و أمّا نفي علمهم بزمان موتهم فلعلّه بطريق الأولوية، فتأمّل.
لكن كلّ ذلك مع قطع النظر عن تعليم الله و إعلامه: هذا ما عندي في هذا المقام و اسمع العلّامة المجلسي (رحمه الله) حيث يقول[٥].
و أمّا الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها:
[١] - الأعراف ٧/ ١٨٧.
[٢] - لقمان ٣١/ ٣٤.
[٣] - لقمان ٣١/ ٣٤.
[٤] - لقمان ٣١/ ٣٤.
[٥] - البحار ٧/ ٣٠٠٠.