صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١ - الجهة الثالثة معنى العصمة و مفهومها
إلى الفاعل المختار ابتداءً- أن لا يخلق الله فيهم ذنباً.
و عن صاحب الياقوت: أنها لطف يمتنع من يختصّ به عن فعل المعصية.
و قال الشيخ المفيد (قدس سره): هي التوفيق و اللطف و الاعتصام من الحجج بهما عن الذنوب و الغلط في دين الله. و عنه أيضاً: أنّها لطف يفعله الله بالمكلّف بحيث يمنع منه وقوع المعصية و ترك الطاعة مع قدرته عليهما.
و عن السيّد المرتضى رضى الله عنه: أنّها لطف يفعله الله تعالى؛ فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح.
و قال المحقّق الطوسي (رحمه الله) في قواعد العقائد: هي كون المكلّف بحيث لا يمكن أن يصدر عنه المعاصي من غير إجبار له على ذلك.
و قال العلامة (قدس سره): العصمة لطف خفي يفعله الله بالمكلّف بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة و ارتكاب المعصية، مع قدرته على ذلك.
و قيل هي فيض إلهي يقوى بها الإنسان على تحري الخير و تجنّب الشّرحتى تصير كمانع له، و إن لم يكن منعاً محسوساً.
أقول: الثالث باطل أصله، و الأولان لا يلائمان ما عليه الإمامية من مصاحبة العصمة لذيها من أول العمر و حين الولادة؛ إذ كيف تحصل له الملكة الموقوفة على المزاولة و المباشرة التي لا تتحقّق إلا بمرور الزمان.
و يظهر من القاضي الشهيد في إحقاق الحق و بعض متكلّمي العامّة أنّهما من الفلاسفة دون العدلية.
و أما الكلام حول التعاريف المذكورة في كلمات أعلام الإمامية رضى الله عنه فيقع فط ضمن أمور:
الأول: أغلب التعاريف المذكورة يفسّر العصمة باللطف؛ و لا شك أن هذا اللطف أقوى و آكد من اللطف الذي أوجبوه على الله تعالى بالنسبة إلى عامّة المكلّفين؛ فإنّه لا يمنع عن صدور المعاصي و لو كانت كثيرة، لطف العصمة مانع عنها مطلقاً، و فسّر هذا اللطف بعض السادة الفضلاء بقوّة العقل و كمال الفطانة و الذكاء و نهاية صفاء النفس و كمال الاعتناء بطاعة الله.
و قال العلّامة الحلّي (قدس سره) في شرح التجريد[١]: و أسباب هذا اللطف أمور أربعة:
أحدها: أن يكون لنفسه أو لبدنه خاصّة تقتضي ملكة مانعة من الفجور، و هذه الملكة مغايرة الفعل.
[١] - شرح التجريد/ ٢٢٨.