صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٨ - تفصيل و تحقيق
بك إذا أمرت أن تلعنني؟ قلت: أكائن ذلك قال: نعم، قلت: فكيف أصنع؟ قال العني و لا تبرّأ منّي. قال. فأمر محمّد بن يوسف أخو الحجاج- و كان أميراً من قبيل عبد الملك بن مروان على اليمن أن ألعن عليّاً، فقلت: إنّ الأمير أمرني أن ألعن عليّاً فالعنوه لعنه الله. فما فطن لها إلّا رجل. قال ابن حجر: أي لأنّه لعن الأمير و لم يلعن عليّاً، فهذا من كرامات عليّ و أخباره بالغيب، انتهى كلامه.
و قال أيضاً[١]: و أقبل عليه الإوز- أي على علي (ع) صبيحة ضربه- يصحن في وجهه، فطردوهن، فقال: دعوهن فإنّهن نوائح ... فلما كانت الليلة قتل في صبيحتها أكثر الخروج و النظر إلى السماء و جعل يقول: و الله ما كذبت و لا كذبت، و إنّها الليلة التي وعدت فلما خرج وقت السحر ضربه ابن ملجم الضربة الموعود بها، و قد ذكر أيضاً في أحوال كلّ من الصادق و الكاظم و الرضا و الجواد (عليهم السلام) قصصاً دالّة على أنّهم يعلمون الغيب فراجع صواعقه. و قد مرّ كلام الجرجاني حول الجفر و الجامعة فإثبات علم الغيب للنبيّ الأكرم و اللأئمة ليس من متفردات الإمامية.
فإن قلت: في القرآن آيات كثيرة تدلّ على أنّ العالم بالغيب هو الله تعالى فكيف التوفيق؟.
قلت: لا شكّ في أنّ العالم بالغيب هو الله تعالى، و لا أحد غيره يعلم الغيب[٢] إلّا أنّه تعالى أعلم بعض عباده الغيب فعلموه بإعلام الله تعالى كما قال: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ)[٣]. و قال: (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ، وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ)[٤] فلا تنافي بين هذه الآية و ما نرومه.
و هنا طريق آخر إلى المطلوب، و هو أنّه سبحانه قال: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[٥] و أخيراً أيضاً بقوله: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا[٦]
[١] - الصواعق المحرقة/ ١٣٢ في الفصل الخامس.
[٢] - و في رواية المغيرة في البحار ٧/ ٣٠٠. أنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب فقال( ع): سبحان الله ضع يدك على رأسي ما رأيت شعرة فيه و لا في جسدي إلّا قامت. ثمّ قال: لا و الله ما هي إلّا وراثة عن رسول الله( ص).
[٣] - الجنّ ٧٢/ ٢٦- ٢٧.
[٤] - آل عمران ٣/ ١٧٩، بناءة على أن تقدير الآية هكذا: فطلعه على الغيب.
[٥] - النمل ٢٧/ ٧٥.
[٦] - فاطر ٣٥/ ٣٢.