صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٧ - تفصيل و تحقيق
جعفر- يعني به الشيخ الصدوق- من مضي نبيّنا و الأئمة (عليهم السلام) بالسمّ و القتل فمنه ما ثبت، و منه ما لم يثبت، و المقطوع به أنّ أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (ع) خرجوا من الدنيا بالقتل و لم يمت أحدهم حتف أنفه، و ممّن مضى بعدهم مسموماً موسى بن جعفر (ع) و يقوي في النفس أمر الرضا (ع) و إن كان فيه شكّ فلا طريق إلى الحكم فيمن عداهم بأنّهم سمّوا أو اغتيلوا أو قتلوا صبراً- جبراً- فالخبر بذلك يجري مجرى الإرجاف و ليس إلى تيقّنه سبيل، انتهى كلامه.
قال البحراني في محكي حداثقه الناضرة- في كتاب الحج- الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا (ع) ... و قبض بطوس.
و بعض الأخبار يدلّ على أنّه قبض مسموماً سمّه المأمون العباسي و إليه ذهب الصدوق (رحمه الله) و أكثر أصحابنا لم يذكروه.
و عن المناقب ذهب كثير أصحابنا إلى أنّ الأئمة خرجوا من الدنيا على الشهادة، و استدلّوا بقول الصادق (ع) و الله ما منّا إلّا مقتول شهيد.
قال المحدّث المجلسي (قدس سره) رداً على كلام الشيخ المفيد السابق[١].
أقول: مع ورود الأخبار الكثيرة الدالّة عموماً على هذا الأمر، و الأخبار المخصوصة الدالّة على شهادة أكثرهم و كيفيّتها كما سيأتي في أبواب تواريخ وفاتهم (عليهم السلام) لا سبيل إلى الحكم بردّه و كونه من الإرجاف، نعم ليس فيمن سوى أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين، و موسى بن جعفر، و علي بن موسى (عليهم السلام) أخبار متواترة توجب القطع بوقوعه، بل إنّما تورث الظنّ القويّ بذلك، و لم يقم دليل على نفيه، و قرائن أحوالهم و أحوال مخالفيهم شاهدة بذلك، لا سيّما فيمن مات منهم في حبسهم و تحت يدهم و لعلّ مراده (رحمه الله) أيضاً نفي التواتر و القطع، لا ردّ الأخبار انتهى كلامه رفع مقامه. و الأحوط أن يقال الله أعلم بحقيقة الحال.
الفائدة الثالثة عشرة: أنّ المفاد جملة من الأنواع المتقدّمة من الأخبار أنّ النبيّ الأكرم و أوصيائه (عليهم السلام) يعلمون الغيب و هذا هو المستفاد من القرآن الكريم أيضاً: قال الله تعالى: (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ)[٢]. و نبيّنا (ص) ممن ارتضاه الله تعالى قطعاً و اتّفاقاً فهو عالم بالغيب بإعلام الله تعالى، و من الواضح أنّ وارث علمه من هو الأئمة من عترته الطاهرة بإقرار المؤالف و المخالف.
قال ابن حجر في صواعقه[٣] أخرج عبد الرزاق عن حجر المرادي قال: قال لي عليّ: كيف
[١] - البحار ٧/ ٤٥. الطبعة القديمة.
[٢] - الجنّ ٧٢/ ٢٦- ٢٧.
[٣] - الصواعق المحرقة/ ١٢٦ في الفصل الرابع في نبذ من كراماته و قضاياه( ع).