صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠ - الجهة الثالثة معنى العصمة و مفهومها
حيث إنهم أنبياء فيدلان على اشتراطها في النبوة و الامامة أيضاً، فيتّحد البحثان. فتأمل.
و هنا وجه آخر يثبت عصمتهم، و هو أن القرآن يثبت العصمة لمريد أم عيسى (ع) فبطريق أولى يكون الأنبياء معصومين. لكن في القرآن آيات تنافي العصمة في الجملة، و لم نبحث عنها في هذا الكتاب.
و يجوز أيضاً أن نستدل عليها بالأخبار التي ذكرناها في الجزء الثاني و هي أخبار الطينة؛ و سنشير إليها إن شاء الله فيما بعد و هي تثبت عصمتهم من العصيان من الأول إلى الآخر.
نعم، من لا يحصل له العلم بالمدّعي بماله من الحدود، من الأدلّة المشار إليها فلا بد له من التوقّف، و أن يعتقد في المسألة ما يعتقده صاحب العصر الحجة بن الحسن المهدي- عجّل الله تعالى فرجه الشريف- فإن اعتقاده هو الواقع المطابق لما يعتقده جدّه النبي الأعظم (ص) و اعتقاده (ص) صرف الحق و متن الواقع. و الله ولي العصمة و الهداية.
الجهة الثالثة: معنى العصمة و مفهومها
الجهة الثالثة من الجهات الباحثة عمّا يتعلق بالعصمة، في تحقيق معناها و توضيح مفهومها.
فنقول: عرفت العصمة بتعاريف، فقيل: إنّها ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها.
و قيل: إنّها ملكة تمنع الفجور، و يحصل بها العلم بمعايب المعاصي و مناقب الطاعات.
و قال ابن روزبهان[١]: إنّها عند الأشاعرة- على ما يقتضي أصلهم من استناد الأشياء كلها
[١] - إحقاق الحق ٢/ ٢٠٢.