صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٣ - تفصيل و تحقيق
و إعلان الفضيلة- غير واضح، حيث لم يساعد عليه برهان من طريق العقل و النقل.
و المنساق من الروايات المشار إليها بعد مراعاة الجمع بينها و بين معارضتها من جهات شتّى كما يقف المتتبّع ليس بأزيد من العلم بالموضوعات الجزئيّة و الوقائع الشخصيّة في الجملة على طريقة المهملة.
و الفرق بيننا و بينهم من هذه الجهة- مع أنّ القضيّة الجزئيّة حاصلة لنا أيضاً- أنّا لا نعلم إلّا بعضاً قليلًا من كثير بالأسباب العاديّة بإعلامه تعالى غيره من الأسباب العاديّة المتعارفة و أنّهم كانوا يعلمون كثيراً و جمّاً غفيراً، زيادة على علومهم الحاصلة بالأسباب العاديّة بإعلامه تعالى و غيره من الأسباب الغير المتعارفة الخارقة للعادات، هذا مع كون مرادهم من علم ما كان و ما يكون العلم الإرادي على معنى أنّهم إذا شاؤوا أن يعلموا شيئاً ممّا جهلوه أعلمهم الله، كما يشهد به أخبار مستفيضة، انتهى.
أقول: ما أفاده من انصراف العمومات المذكورة عن تلك الجزئيّات أظنّه مرضيّاً عند كلّ ذي ذوق سليم، قال الله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا)[١] إلخ فلا يثبت العموم و لو مع الغض عن ما يعارض العمومات المذكورة، فعدم الحكم بالكليّة المطلقة و إلحاق علم الإمام (ع) بعلم الله تعالى من حيث الشمول و العموم ليس لأجل المانع بل لعدم المقتضي.
نعم، لو فرضنا المقتضي تامّاً كان التوقّف عن الحكم الكلّي مستند إلى المانع، و إليك بيانه على نحو يناسب المجال:
١- ما دلّ على أنّ الله علماً مخصوصاً لا يعلمه غيره[٢].
٢- ما دلّ على أنّ الله استأثر بحرف واحد من الاسم الأعظم في علم الغيب المكنون عنده[٣].
٣- ما دلّ على العلم الحادث بجميع أنواعه، و هو متجاوز عن التواتر كما عرفت. فلو كانوا عالمين بكلّ شيء ابتداءً لم يبق حاجة إلى العلم المذكور كما لا يخفى. و هذا دليل قاطع.
٤- ما دلّ على أنّهم إذا سئلوا عن الشيء، و لم يكن عندهم تتلقّاهم به روح القدس، و هو عدّة من الروايات[٤].
[١] - التوبة ٩/ ٤٣.
[٢] - لاحظ البحار ٤/ ٩٥- ١٢٢.
[٣] - تفسير البرهان ٣/ ٣٠٣.
[٤] - لاحظ البحار ٧/ ١٩٤.