صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٢ - تحصيل و تسجيل
و لا طريق غيره على إحراز أفضليتهم أصلًا. حتّى من أفاضل الأجيال الآتية إلى يوم القيامة.
و لو قال قائل إنّ أرباب المذاهب من المجتهدين بالضرورة نقول: نعم، لكنّ اللازم تقليد الأعلم لا مطلق المجتهد، فما معنى تعدّد المذاهب؟ فلا بدّ من رفضها و العمل بمذهب الأعلم، و هل هو إلّا العترة الطاهرة التي في طليعتهم جعفر بن محمّد الصادق (ع).
و على الجملة: لا دليل و لا شبهة للقوم في انحصار المذاهب بالأربعة و لا في جواز الأخذ بأقوالهم غير وجدانهم آبائهم على ذلك و أنّهم على آثارهم مقتدون!!!.
ثمّ إنّا كما نسأل خلفهم عن دليل الاقتداء كذلك نسأل سلفهم عن وجه اقتدائهم بأرباب المذاهب المذكورة و انحصار حجّية الفتوى بفتاويهم؛ إلّا أن يجيبنا سلفهم باقتداء خلفهم بهم!!!.
ثمّ أضف و أقول: إنّ أبا حنيفة ولد سنة (٨٠) و توفّي سنة (١٥٠) و ولد مالك سنة (٩٥) و مات سنة (١٧٩) و ولد الشافعي سنة (١٥٠) و مات (٢٠٤) و ولد أحمد سنة (١٦٤) و مات (٢٤١). و الذين آمنوا و عملوا الصالحات قبل اجتهاد هؤلاء القوم إلى وفاة النبيّ الأكرم (ص) لم يكونوا على هذه المذاهب. فهل عملهم صحيح أم لا؟ فإذا كان صحيحاً فما الدليل على انحصار براءة الذمّة بفتوى هؤلاء الأربعة بعدما لم يكن كذلك؟
و ما الدليل على نسخ حجّيّة أقوال العترة الطاهرة بعد ما أثبتها النبيّ الأكرم كما عرفت؟
و لو اجتمع الجنّ و الإنس على أن يأتوا بجوابه لن يأتوا به، و لو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
|
لقد طفت في تلك المعاهد كلّها |
و سيرت طرفي بين تلك المعالم |
|
|
فلم أر إلّا واضعاً كف حائر |
على ذقن أو قارعاً سن نادم |
|
نعم، للقوم فرية طامّة أخرى علينا قالوا[١]: و كانت الإماميّة أوّلًا على مذهب أئمتهم حتّى تمادى بهم الزمان، فاختلفوا و تشعّب متأخّروهم إلى معتزلة إمّا و عيدية أو تفضيلية، و إلى أخبارية يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة، و هؤلاء ينقسمون إلى مشبّهة يجرّون المتشابهات على أنّ المراد بها ظواهرها، و سلفيّة يعتقدون أنّ ما أراد الله بها حقّ بلا تشبيه كما عليهالسلف، و إلى ملتحقة بالفرق الضالة، انتهى.
أقول: لو سوّغنا الكذب و الافتراء و الاختلاق لأنفسنا كما سوّغوها لأنفسهم لقابلنا كلامهم بأنّ البكريين كانوا أوّلًا على الاعتقاد بخلافة الخلفاء و على مذهب أبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد حتّى تمادى بهم الزمان فاختلفوا فتشعّب متأخّروهم إلى يهوديّة و إلى نصرانيّة و إلى مجوسيّة و إلى فرق ملتحقة بالماديّين و الدهريّين!!!.
أليس من المؤسف جدّاً من هؤلاء الذين يدعون العلم و الديانة أن يتفوّهوا بهذه الأكاذيب و المفتريات؟ أليس من حكم العقل الاجتناب عن مثل هذه الخرافات الواضحة التي يعرف كلّ أحد حماقة قائليها أو عصبيّتهم البغضية بعد عجزهم عن البرهان و الدليل[٢].
[١] - لاحظ كتبا الملل و النحل للشهرستاني ٣/ ٢٩١ شرح المواقف للجرجاني. و اللفظ للمواقف و شرحها.
[٢] - لكن: من أين تخجل أوجه أموية- سبكت بلذات الفجور حياءها.