صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٠ - فائدة جليلة
بن أبي طالب تفتخر على الملائكة أنّها لم تكتب على عليّ خطيئة منذ صحبته.
العاشر: ما روي بطرق كثيرة[١] عنه (ص): «عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ، و في بعضها: «يدور معه كيف دار».
و في بعضها: «و لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة». و في بعضها: «الحقّ معه و على لسانه و الحقّ يدور حيثما دار عليّ». و للحديث مضامين مختلفة الألفاظ متّحدة المعنى.
أقول: هذه الرواية تدلّ على عصمة عليّ (ع) عن الخطأ و الكذب في بيان الأحكام و غيره، و عن المعصية الكبيرة و الصغيرة في أفعاله و تروكه، عمداً و سهواً، قبل إمامته و بعده و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
فائدة جليلة
قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج[٢]: نصّ أبو محمّد بن متويه في كتاب الكفاية على أنّ عليّاً معصوم، و إن لم يكن واجب العصمة، و لا العصمة شرط في الإمامة، و لكن أدلّة النصوص قد دلّت على عصمته و القطع على باطنه و مغيبه، و أنّ ذلك أمر اختصّ هو به دون غيره من الصحابة، و الفرق ظاهر بين قولنا: زيد معصوم، و قولنا: زيد واجب العصمة؛ لأنّه إمام و من شرائط الإمام أن يكون معصوماً. فالاعتبار الأوّل مذهبنا، و الاعتبار الثاني مذهب الإمامية، انتهى كلامه.
قال ابن روزبهان الأشعري[٣] ... و عصمته و طهارته و فضائله كلّها مسلمة.
و أمّا ما استدلّ به- يعني العلّامة الحلّي (قدس سره)- من كونه- أي علي- معصوماً أو واجب التصديق لصدقه و الجزم بعدم كذبه فكلّها من فضائله و لا يقتضي أن يكون قوله حجّة، لما ذكرنا أنّ الحجّة قول صاحب الشرع أو من قال فيه صاحب الشرع أنّ قوله حجّة .. فإجماع العترة لا
[١] - لاحظ تاريخ الخطيب( ١٤/ ٣٢١) و مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي( ٧/ ٢٣٦) و مناقب ابن مردويه و فردوس الديلمي، و الإمامة السياسة لابن قتيبة، و ربيع الأبرار للزمخشري، و مناقب أخطب الخطباء الخوارزمي و فرائد السمطين للحمويني، من طرق الحافظ البيهقي و الحاكم و مستدرك الحاكم، و تطهير اللسان و الجنان لابن حجر، و جامع الترمذي، و الجمع بين الصحاح لابن الأثير، و كنز العمّال للهندي، و غيرها، و طرق الرواية و متنه متعدّدة، و من أخرجها من الحفّاظ كثير جداً، و لم ينكرها أحد سوى ابن تيمية الذي حقّت عليه كلمة العذاب بنصبه و انحرافه عن آل محمد( ص).
[٢] - شرح نهج البلاغة ٣/ ٢١٢، و البحار ٣٨/ ٦٩ و في هذا المقام روايات أخر من طرقنا على عصمته( ع).
[٣] - لاحظ مبحث الإجماع من إحقاق الحقّ.