صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨ - الجهة الثانية في أدلة القول بالعصمة
مذهب الإمامية[١].
أقول: هذا الوجه كبعض الوجوه المتقدّمة، لا يثبت اشتراط العصمة في النبوة كما هو المبحوث عنه في هذا المقام بل عصمة الأنبياء و الأئمة خارجة، و كم فرق بين المقامين.
ثم إن للشيخ المفيد (قدس سره) كلا ما لا ينبغي إهماله، قال: إن جميع أنبياء الله صلى الله عليهم معصومون من الكبائر قبل النبوة و بعدها و ممّا يستخف فاعله من الصغار كلّها، و أمّا ما كان من صغير لا يستخف فاعله من الصغائر كلّها، و أمّا ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوّة و على غير تعمّد، و ممتنع منهم بعدها على كل حال، و هذا مذهب جمهور الإمامية، و المعتزلة بأسرها تخالف فيه[٢].
و قال في مقام آخر في حق الائمة (عليهم السلام) ... معصومون كعصمة الأنبياء، و إنهم لا يجوز منهم صغيرة الا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء[٣].
فقد جوّز صدور الصغائر عن الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) قبل نبوّتهم و ولايتهم على جهة غير التعمد، و إنما استثنى النبي الخاتم (ص) وحده حيث قال: إن نبينا محمداً (ص) ممن لم يعص الله عز و جل منذ خلقه الله عز و جل إلى أن قبضه و لا تعمّد له خلافاً، و لا إذنب ذنباً على التعمد و لا النسيان، و بذلك نطق القرآن و تواتر الخبر عن أهل محمد (ص) و هو مذهب جمهور الإمامية، و المعتزلة بأسرها على خلافه ... فقال عز و جل اسمه: (وَ النَّجْمِ إِذا هَوى* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى)[٤]. فنفى بذلك كلّ معصية و نسيان[٥]. انتهى.
فتراه لم يلحق الأنبياء (عليهم السلام) بنبينا الخاتم (ص) في ذلك ناسباً الفرق و عدم الإلحاق المذكور إلى جمهور الإمامية، مع أن كلام الصدوق و المجلسي- كما مر نقله- صريح بخلافه.
هذا وله كلام آخر في شرحه على عقائد الصدوق يخالف هذا المقال، قال: و الأنبياء و الأئمةمن بعدهم معصومون في حال نبوّتهم و إمامتهم من الكبائر كلها و الصغائر، و العقل يجوز عليهم ترك المندوب اليه على غير التعمد للتقصير و العصيان و لا يجوز عليهم ترك مفترض،
[١] - البحار ١١/ ٩١. و لقائل أن يدعى الاطمينان باستناد اتفاق العلماء أو مشهورهم إلى الوجوه السابقة و إلى تأكيد مشائخنا المشهوريين كالشيخ المفيد و الشيخ الصدوق و الشيخ الطوسي و السيد المرتضى و العلّامة المجلسى- رحمهم الله- فتبعهم من أتى بعدهم لحسن ظنهم بهم و لفقوا التلفيقات الكلامية المذكورة في المتن و نظائرها لاثباتها و الله العالم.
[٢] - أوائل المقالات/ ٢٩.
[٣] - أوائل المقالات/ ٣٥.
[٤] - النجم ٥٣/ ١- ٢.
[٥] - اوائل المقالات/ ٣٠.