صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٦ - الباب السابع في وجوب اتباع أئمة أهل البيت(عليهم السلام)
قال ابن حجر في صواعقه[١]: و جاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضاً: «إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا». و في رواية مسلم: «و من تخلّف عنها غرق».
و في رواية: «هلك» و «إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله غفر له». و في رواية: «غفر له الذنوب».
ثمّ قال بعد أسطر: و وجه تشبيههم بالسفينة أنّ من أحبّهم و عظّمهم شكراً لنعمة مشرفهم (ص) و أخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات، و من تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم، و هلك في مفاوز الطغيان.
و قال أيضاً: و بباب حطّة- أي وجه تشبيههم بباب حطّة- أنّ الله جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أو بيت المقدس مع التواضع و الاستغفار سبباً للمغفرة، و جعل لهذه الأمّة مودة أهل البيت سبباً لها.
أقول: صريح الرواية تعليق النجاة على الاقتداء بأهل البيت و الهلاك و الغرق- أي الضلالة في الدين المؤدّية إلى دخول النار- على عدم اتّباعهم و الأخذ بأقوالهم، و هذا هو المطلوب.
و على الجملة: للرواية الشريفة حيثيّة إيجابيّة و هي لزوم متابعه أهل البيت و حيثيّة سلبية و هي النهي عن ترك الاقتداء بهم، فضلًا عن مخالفتهم و اتّباع غيرهم، فيحرم على العلماء أن يفتوا بخلافهم كما يحرم على الجاهلين تقليد هؤلاء العلماء، بل لا بدّ للأمّة من الرجوع إليهم.
و من تأمّل في هذا الحديث و ما رووا عن النبيّ الأكرم (ص) من اختلاف على ثلاث و سبعين فرقة، و أنّ الناجية منهم فرقة واحدة يتيقّن أنّ شيعة أهل البيت و الآخذين بأقوالهم هم الناجية، لكن و لو أنّهم فعلوا ما يوعظوون به لكان خيراً لهم و أشدّ تثبيتاً.
و يعجبني ما رواه سليمان الحنفي في ينابيع المودّة- في الباب الرابع- عن فرائد الحمويني عن ابن عباس أنّ رسول الله قال لعلي: «يا علي أنا مدينة العلم و أنت بابها، و لن تؤتى المدينة إلّا من قبل الباب، وكذب من زعم أنّه يحبّني و يبغضك؛ لأنّك منّي و أنا منك، لحمك لحمي و دمك دمي، و روحك من روحي، و سريرتك من سريرتي، و علانيتك من علانيتي، سعد من أطاعك، و شقي من عصاك؛ و ربح من تولّاك، و خسر من عادك، فاز من لزمك، و هلك من فارقك، مثلك و مثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق. و مثلهم كمثل
[١] - الصواعق المحرقة/ ١٥٠ ذيل الآية السابعة من الآيات الواردة في أهل البيت( ع).