صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٤ - الباب السابع في وجوب اتباع أئمة أهل البيت(عليهم السلام)
عليّ الحوض»[١]
و قوله (ص): «إنّي أوشك أن أدعى فأجيب، و إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عزّ و جلّ و عترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، و إنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟»[٢].
قال ابن حجر في صواعقه[٣]: و في رواية صحيحة: «إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن تبعتموهما و هما كتاب الله و أهل بيتي عترتي». زاد الطبراني: «إنّي سألت ذلك لهما فلا تقدّموهما فتهلكوا و لا تقصّروا عنهما فتهلكوا؛ و لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم»!.
ثمّ قال ابن حجر بعد ذكره جملة من روايات الثقلين ممّا نقلناه و ممّا لن ننقله روماً للاختصار:
و الحاصل أنّ الحثّ وقع على التمسّك بالكتاب و بالسنّة و بالعلماء بهما من أهل البيت، و يستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة، و قال[٤] أيضاً:
ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك- أي الثقلين كتاب الله و العترة- طرقا كثيرة وردت عن نيّف و عشرين صحابيّاً، و مرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه. و في بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة، و في أخرى أنّه قال ذلك بغدير خم، و في أخرى أنّه قال لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ. و لا تنافي؛ إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن و غيرها، اهتماماً بشأن الكتاب العزيز و العترة الطاهرة.
و في رواية عن الطبراني عن ابن عمر: آخر ما تكلّم به النبيّ (ص): أخلفوني في أهل بيتي ..
[١] - أخرجه أحمد بطريقين صحيحين من زيد بن ثابت في مسند أحمد ٥/ ١٨٢ و ١٨٩، و أخرجه الطبراني في الكبير و الهندي في كنز العمّال ١/ ٤٤.
[٢] - أخرجه أحمد عن أبي سعيد الخدري بطريقين في مسنده ٣/ ١٧ و ٢٦، و ابن شيبة و أبويعلي و ابن سعد عن أبي سعيد و هو المذكور تحت رقم ٩٤٥ من أحاديث الكنز ١/ ٤٧.
[٣] - في آخر الفصل الثاني من الباب التاسع من الصواعق المحرقة/ ١٢٤.
[٤] - الفصل الأوّل في الآيات الواردة في أهل البيت حول الآية الرابعة من الصواعق/ ١٤٨.