صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧١ - تعقيب و تلخيص
بين الأدلّة كما لا يخفى.
فاعلم أنّ الباقي فعلًا من الشيعة هم الإماميّة و الإسماعيليّة و الزيديّة، لا غير. و أمّا بقيّة فرقها فلمّا كانوا قليلين و متولّدين من أغراض فاسدة دنيويّة بادوا و نفدوا؛ و لعلّ بعض هذه الفرق لم يبلغ عشرة أشخاص، غير أنّ المتصدّين لنقل مذاهب الشيعة لبغضهم و عصبيّتهم البغيضة و نزعتهم الدنيئة تعمّدوا إلى تكثير طوائفهم و مذاهبهم تشنيعاً عليهم و تقبيحاً لأصل طريقتهم ليتمكّنوا بذلك في أنظار الناس من إظهار صحّة مذهبهم و متانة خلافة خلفائهم.
وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ[١].
فالعمدة من فرق الشيعة هي الثلاث التي ذكرناها، و حيث عرفت بطلان مذهب الزيديّة و الإسماعيليّة يتعيّن صحّة مذهب الإماميّة. الذي حقّقته الروايات المتواترة الواردة من طريق ألد أعدائه كما مرّ.
و الإماميّة بحمد الله تعالى- أكثر عدداً من الإسماعيليّة و الزيديّة، منتشرون في القارّات الأربع- أميركا و أوروبا و أفريقيا و آسيا و لهم في كلّ عصر علماء حكماء فقهاء متكلمون أصوليون رياضيون و عظماء و أدباء نوابغ، و في حواضر هم مجامع علميّة دينيّة كبيرة، و الناظر لا يرى اليوم جامعة دينيّة لم تتأثّر من سياسة الحكومات الحاضرة الدنيئة- في جميع الأديان و المذاهب- سوى الجوامع العلميّة الدينيّة الإماميّة الدائرة في العراق و إيران و غيرهما، فإنّها قائمة بنفسها و لا تربط بمعونة الحكومات أصلًا؛ و لذا تخالف الحكومات الجائرة دائماً، و هذا بخلاف المراكز الدينية و المذهبية الأخرى حيث أصبحت من أجزاء الدوائر الحكوميّة.
كلّ ذلك يكشف عن قوّة ديانة علماء الإمامية، و نفوذ حقّيّة مذهبهم في نفوسهم و نظام طريقهم و لنعم ما قال رسول الله (ص)[٢] كما أخرجه الحافظ الذرندي عن ابن عباس أنّه لما نزل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)[٣] قال النبيّ (ص) لعلي: «هو أنت و شيعتك تأتي و شيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين و يأتي عدوّك غضاباً مقمحين». و قال (ص) أيضاً- كما أخرجه أحمد في المناقب-: أما ترضى أنّك معي في الجنّة و الحسن و الحسين و ذريّتنا خلف ظهورنا، و شيعتنا عن أيماننا و شمائلنا».
و قال (ص)- كما أخرجه جمع-: «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا و من
[١] - الشعراء ٢٦/ ٢٢٧.
[٢] - لاحظ الصواعق المحرقة/ ١٥٩ في الفصل الأوّل من الآيات الواردة في أهل البيت( عليهم السلام) حول الآية الحادية عشرة.
[٣] - البيّنة ٩٨/ ٧.