صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧ - الجهة الثانية في أدلة القول بالعصمة
أمر الله عز و جل، فلما أهبط إلى الارض و جعل حجّة و خليفة عصم بقوله عزّ و جل: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ)[١].
و رواية علي بن محمد بن الجهم عنه (ع): و كان ذلك- أي الأكل- من آدم قبل النبوة، و لم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النار، و إنما كان من الصغائر الموهوبة تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلمّا اجتباه الله و جعله نبياً كان معصوماً لا يذنب صغيرة و لا كبيرة[٢].
أقول: و الروايتان الأخيرتان تنافيان ما عن الإمامة من عدم جواز المعاصي و لو صغيرة على الأنبياء و لو قبل نبوّتهم. و هذه الروايات لا تصلح لاثبات عصمة الأنبياء.
١٨- أمر الله تعالى بإطاعتهم: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)[٣] و هو يدل على عصمتهم؛ إذ لا يعقل إطاعة الناس للفاسق بل لا للناسي و الساهي.
أقول: قد مر جوابه. و اطلاق الاطاعة لا تكشف عن العصمة كما توهّم، بل هو مقيد بلزوم اتيان الواجبات و ترك المحرمات الواقعية عند المكلّفين جمعاً بين الأدلّة، على أن الظاهر من الآية بقرينة (منكم) إرادة أولى الأمر الموجودين في زمان النبي (ص) و من القطعي عدم عصمتهم كلّهم.
و هنا وجوه اخرى استدل بها أصحابنا و غيرهم على المدّعى و لكنها أيضاً غير سالمة من النقاش و الإشكال فلاحظ تفاسيرهم و كتبهم الكلامية.
١٩- الإجماع القطعي على عصمتهم، ادّعاه جمع من الأقطاب و الأركان كالشيخ الصدوق و السيد المرتضى و العلامة المجلسي و غيرهم (رحمه الله). قال شيخنا الصدوق رضى الله عنه: اعتقادنا في الأنبياء و الرسل و الأئمة و الملائكة (عليهم السلام) أنهم معصومون مطهّرون من كل دنس، و أنهم لا يذنبون ذنباً صغيراً و لا كبيراً، و لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون. و من نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم.
و قال المحدث المجلسي (قدس سره): إن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء و الأئمة من كلّ ذنب و دناءة و منقصة قبل النبوة و بعدها، و قول أئمتنا سلام الله عليهم ذلك، المعلوم لنا قطعاً بإجماع أصحابنا رضى الله عنه مع تأييده بالنصوص المتظافرة حتّى صار من قبيل الضروريات في
[١] - آل عمران ٣/ ٣٣، و الرواية في البحار ١١/ ٧٢.
[٢] - البحار ١١/ ٧٨.
[٣] - النساء ٤/ ٥٩.