صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٨ - الكلام مع فرق الشيعة
يمت و أنّه القائم المهديّ، و أنّه في بلاد الروم، و لهم عقائد خرافية منسوبة إليهم.
و منهم من يقول: إنّ الذي نصّ على محمّد[١] هو الصادق (ع) دون إسماعيل.
و قال المحقّق الطوسي (قدس سره)[٢]: و أمّا في تعيين أئمة الإسلام فقالوا: الإمام في عهد رسول الله (ص) كان عليّ (ع) و بعده كان ابنه الحسن إماماً مستودعاً، و بعده الحسين إماماً مستقرّاً؛ و لذلك لم تذهب الإمامة في ذريّة الحسن (ع)، ثمّ نزلت في ذريّة الحسين، و انتهت بعده إلى عليّ ابنه، ثمّ إلى محمّد ابنه ثمّ إلى جعفر ابنه، ثمّ إلى إسماعيل ابنه، و هو السابع. و قالوا: إنّ الأئمة في عهد ابن إسماعيل محمّد صاروا مستورين؛ و لذلك سمّوهم أيضاً بالسبعة، لوقوفهم على السبعة الظاهرة، و دخل في عهد محمّد زمان استتار الأئمة، و ظهور دعاتهم، ثمّ ظهر المهديّ ببلاد المغرب، و ادّعى أنّه أولاد إسماعيل، و اتّصل أولاده ابن بعد ابن إلى المستنصر، و اختلفوا بعده فقال بعضهم بإمامة نزار ابنه و بعضهم بإمامة المستعلي ابنه الاخر، و بعد نزار استتر الأئمة النزاريين، و اتّصلت إمامة المستعلويين إلى أن انقطع في المعاضد، و كان الحسن بن علي بن محمد الصباح المستعلي على قلعة الموتى من دعاة النزاريين. ثمّ ادّعوا بعده أنّ الحسن الملقّب بعليّ ذكره السلام كان إماماً ظاهراً من أولاد نزار، و اتّصل أولاد (ه ظ) إلى أن انقرضوا في زماننا هذا.
أقول: و للإسماعلية عقائد و أقوال عجبية غريبة عما نقلها غير واحد من الباحثين تركناها؛ لعدم ارتباطها بالمقام، و صفوة القول في دحض هذا المذهب أنّ إسماعيل بن الصادق (ع) مات في حياة أبيه، و إنكاره موته مكابرة، على أنّه لا دليل معتبر لهم على حياته و مهدويّته، فلا داعي للعدول عن العادة الجارية على موت الأحياء بعد أعمارها المتعارفة؛ و لذا اعترف كثير منهم بوفاته في زمان أبيه، و هذا ممّا لا مناصّ عنه.
و إذن تبطل إمامته قطعاً؛ إذ لا ينصّ الإمام على أحد يعلم بعدم بقائه بعده، فإنّ الغرض من الإمامة إقامة الشرع و إرشاد المؤمنين، و كلّ ذلك لا يحصل لمن يموت في زمان الإمام الحي.
و إن شئت فقل: معنى التنصيص هو جعل المنصوص عليه خليفة بعده، و هذا موقوف على حياة الوصي بعد الوصي، و حيث إنّ النصّ و تعيين الإمام عندنا بعهد من الله رسوله (ص) لا يمكن أن يقال إنّ الإمام نصّ عليه و لم يكن عالماً بموته، على أنّ الإمام أيضاً عندنا لا يكون جاهلًا بمثل هذه الأمور، فإذا بطل إمامة إسماعيل فقد بطل إمامة ابنه محمّد و من بعده رأساً.
و أمّا دعوى أنّ فائدة النصّ على إسماعيل مع علم الصادق (ع) بعدم بقائه هو انتقال الإمامة
[١] - و لمحمّد هذا جناية منقولة، إن صحّت نسبتها إليه لكان من الهالكين لا محالة.
[٢] - شرح قواعد العقائد/ ٨١.