صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٧ - الكلام مع فرق الشيعة
أقول: القائلون بهذه القصة حيث كانوا قليلين[١] بادوا و نفدوا بحيث لم يبق منهم أحد، و قد عرفت أنّ نفاد طائفة دليل على فساد مذهبهم فلا نشتغل بتزييف كلامهم تفصيلًا.
هذا مع أنّ وضوح وفاة الصادق (ع) دليل قويّ آخر على كذب الروايتين المذكورتين و اختراعهما منهم[٢]، و أمّا شقّ الأرض عن عليّ (ع) يوم القيامة فهو عجيب، فإنّها ستنشقّ عن جميع المكلّفين و صغار أولادهم و عدالة يوم القيامة لا تحتاج إلى عليّ (ع)، فافهم جيّداً.
الطائفة الخامسة: الفطحية[٣] القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر الصادق (ع) و دليلهم عليها قول الصادق (ع): الإمامة لا تكون إلّا في الأكبر من ولد الإمام. و عبد الله أكبر أولاده (ع).
أقول: لكنّ جهالة عبد الله بالشريعة أوجبت رجوع من القائلين بإمامته إلى الإمام الكاظم (ع) و لمّا مات عبد الله رجع كلّهم إلى الكاظم (ع) و قالوا بإمامته، و بإمامة من بعده من الأئمة، فهم قائلون بإمامة ثلاثة عشر إماماً! و لم يقولوا برجوع عبد الله بعد موته كما زعمه المحدّث الجزائري (رحمه الله).
قال شيخنا المفيد (رحمه الله): و هذا حديث لم يرو قطّ إلّا مشروطاً و هو أنّه قد ورد أنّ الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة، و أهل الإمامة القائلون بإمامة موسى (ع) متواترون بأنّ عبد الله كانت به عاهة في الدين؛ لأنّه كان يذهب إلى مذهب المرجئة الذين يقفون في عليّ (ع) و عثمان، انتهى.
أقول: بوارهم بأسرهم دليل بطلانهم كما مرّ غير مرّة.
الطائفة السادسة: الإسماعيلية القائلين بإمامة إسماعيل بن الصادق (ع). و هم فرق.
فمنهم من يقول: إنّ الصادق (ع) توفّي و نصّ على ابنه إسماعيل و ينكرون موته، و يقولون إنّه الإمام بعد أبيه و هو القائم المنتظر، و إنّه لم يمت، و إنّما لبس على الناس أمره؛ لأنّه خاف فغيبه.
و منهم من يقرّ بوفاته في زمن أبيه، و لكنّهم يدّعون أنّه قبل وفاته نصّ على ابنه محمّد بن إسماعيل، فهو الإمام بعده، و هؤلاء هم القرامطة- أتباع حمدان القرمطي أو قرمطوية من أهل السواد- و هم أخلاف المباركية- المبارك مولى إسماعيل بن الصادق- و زعموا أنّ محمّداً حيّ لم
[١] - يظهر من الشيخ المفيد( قدس سره) الترديد في أصل وجود هذه الطائفة لاحظ البحار ٣٧/ ١٣.
[٢] - و للشيخ المفيد توجيه حسن للروايتين فلاحظ البحار ٣٧/ ١١. لكنّهما غير معتبرتين سنداً.
[٣] - قال الشيخ المفيد( رحمه الله): إنّما سميّت بذلك؛ لأنّ رئيساً لها يقال له عبد الله بن أفطح. و يقال إنّه كان أفطح الرجلين. و يقال أفطح الرأس. و يقال: إنّ عبد الله كان هو الأفطح.
أقول: الأفطح العريض.