صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٣ - الكلام مع فرق الشيعة
الحجّة، و هو باطل.
أقول: النبوّة لا تدلّ على الإمامة، مع أنّ لعليّ (ع) أولاداً آخرين، و الرواية على فرض صحّتها دالّة على شجاعة محمّد، و الراية لا تدلّ على إمامة صاحبها و إلّا شارك محمّداً خلق كثير ممّن أعطاهم الراية أبوه في الحروب، و عليّاً من أعطاه رسول الله الراية في الغزوات و الحروب، و اسم أمير المؤمنين، عليّ بالضرورة و عبد الله لقبه و وصفه، مع أنّ جملة «و اسم أبيه اسم أبي» من مفتعلات بعض الوضّاعين من العامّة، و ليس من الرواية في شيء[١] فما لفّقوه ضعيف غايته.
و ممّا يدلّ على بطلان هذه الفرقة و ضلالتها أمران:
١- ما تقدّم منّا حول وجوب نصب الإمام فإنّ محمّداً لم يبيّن الفقه الإسلامي، و قول غيره ليس حجّة في الأحكام الشرعية، فتسقط الشريعة في جهتها التشريعية بتاتاً، و ضرورة فساد التالي دليل قطعي على فساد المقدّم فيثبت نقيضه، و هو المطلوب.
٢- إبادة الكيسانية، فإنّها برهان جليّ على بطلانهم؛ إذ لو كانوا على حقّ لأبقاء هم الله، حتّى يتمّ الحجّة على المكلّفين في الطبقات الآتية و الأجيال المستقبلة بتوسّطهم، فإنّ الإسلام دين خالد و شريعته شريعة أبدية، فلا بدّ أن يكون واضح الحجّة و مفتوح السبيل للجميع، و حيث إنّه لم يبق منهم فرد واحد منذ زمن غير بعيد كما شهد به الشيخ المفيد و المحقّق الطوسي (قدس سره) نقطع ببطلانهم و فساد مذهبهم.
ثمّ إنّ محمّداً (قدس سره) لا شكّ في جلالته و عظمته، و أمّا إنّه هل اشتبه الأمر عليه بعد وفاة أخيه الحسين (ع) و زعم الإمامة لنفسه دون ابن أخيه السجّاد حتّى ظهر له خلاف ما حسبه أم لا، بل كان عارفاً بحقّ أئمة زمانه، و كان تحاكمه إلى الحجر الأسود حتّى أنطقه الله «اللهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة بعد الحسين بن علي إلى علي بن الحسين» لإظهار أمر السجّاد (ع) على الناس؟ فيه كلام لا بدّ لتحقيقه من مراجعة علم الرجال و فن التاريخ[٢].
الطائفة الثانية: الزيدية، اعتقدوا إمامة زيد بن علي بن الحسين (عليهماالسلام). و افترقوا إلى
[١] - قال الحافظ محمّد بن يوسف الگنجي الشافعي- في البيان في أخبار صاحب الزمان/ ٥٩ المطبوع بالنجف- بعد ذكر الحديث: و قد ذكر الترمذي الحديث و لم يذكر قوله:« و اسم أبيه اسم أبي» و الذي رواه« و اسم أبيه اسم أبي» فهو زائدة و هو يزيد في الحديث .. و القول الفصل في ذلك أنّ الإمام أحمد مع ضبطه و اتقانه روى هذا الحديث في مسنده عدّة مواضع: و اسمه اسمي إلخ، و على فرض أنّ غير زائدة أيضاً رواها كما يظهر من بعض فلا اعتبار بها، لشذوذيتها كما لا يخفى.
[٢] - لاحظ أصول الكافي و روضة الصفا و تنقيح المقال و غيرها.