صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٠ - تنفيد مزعمة النص
أنّي سألت رسول الله (ص) عن هذا الأمر، و كنّا لا ننازعه أهله[١]، و لما قال العباس أمدد يدك أبايعك حتّى يقول الناس: بايع عمّ رسول الله ابن عمه، و لم يختلف فيك اثنان.
و لما قال أبو سفيان: يا بني عبد مناف: أرضيتم أن يلي بحكم تميم ... و لما سلّ الزبير سيفه قائلًا: لا أرضى بخلافة أبي بكر: و لما قال أبو عبيدة: ابسط يدك أبايعك، و لما قال أبو بكر: بايعوا عمراً أو أبا عبيدة إلخ.
أقول: و القرائن أزيد ممّا ذكره هذا الرجل: فمنها: أنّ النبيّ بعث أبابكر في جيش أسامة للجهاد، و لو كان وصيّاً لما أخرجه من العاصمة و هو يعلم بوفاته (ص)؛ إذ كلّ عاقل يفهم أنّ وجود الخليفة ضروري في دار الخلافة، و من هنا لم يبعث عليّاً (ع) للجهاد.
و منها: ما صحّ عن عمر- بمختلف ألفاظه-: ثلاث لئن يكون رسول الله بينهن أحب إليّ من حمر النعم: الخلافة، الكلالة و الربا.
و منها: ما صحّ عنه أيضاً: و اني لا استخلف فإنّ رسول الله لم يستخلف، و إن استخلف فإنّ أبا بكر رضي الله عنه قد استخلف.
و منها: ما صحّ عن عائشة- كما في صحيح مسلم-: لو كان رسول الله استخلف لا ستخلف أبابكر و عمر.
و مثل هذه الدلائل على عدم النصّ كثير[٢] كيف و لو كان هناك نصّ لم يعترف جمهور هم بعدمه، و لم يحصروا و الدليل بالبيعة الموهومة الموهونة فإنّه من ضيق الخناق كما لا يخفى.
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[٣]. وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً[٤].
[١] - إنّني أقسم بالله تعالى و بصفاته و بحقّ النبيّ الخاتم و كتابه و الملائكة المقرّبين و الأنبياء المرسلين أنّ الخليفة علم من النبيّ أنّ هذا الأمر ليس لأحد إلّا لعليّ بن أبي طالب سلام الله عليه.
[٢] - لاحظ الخامس من الغدير تجد بغيتك.
[٣] - القصص ٢٨/ ٥٦.
[٤] - النساء ٤/ ٦٦.