صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٨ - ما يقول العامة في إثبات دعواهم
خليفة رسول الله عن اعتقاد[١]؟!
و الآية المباركة و ردت طائفة خاصّة دون جميع الأصحاب كما تخيّلوا، و لا دلالة فيها على تعميم الصدق لجميع الأمور؛ و لذا قال عمر في حقّ النبيّ الأكرم- على ما مرّ- كلمة ذكرناها سابقاً، لو صدّقه أحد، استحق العقاب.
كيف و لو حملناه على العموم لزم عصمة هؤلاء في أقوالهم و ترجيح فتاويهم على غيرهم من الأصحاب، و هذا ممّا لم يقل به أحد من العامّة فضلًا عن الخاصّة، فيعلم أنّ صدقهم في أمور خاصّة كالإقرار بالله و بما جاء النبيّ الأكرم (ص)، لا بكل ما تكلّموا حتّى لا يتطرّق إليهم الكذب و السهو.
ثمّ أقول: هذا الوجه عليهم لالهم؛ إذ خليفة رسول الله من استخلفه رسول الله لا مثل ابن الخطاب و أبي عبيدة الحفّار الجراح!.
السادس: قوله (ص): اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر و عمر. و أقلّ مراتب الأمر الجواز.
أقول: كفى الله المؤمنين القتال، فعن العقيلي: أنّ هذا الحديث منكر لا أصل له، و عن الدار قطني: أنّه لا يثبت، و العمري- يعني به محمّد بن عبد الله حفيد عمر بن الخطاب راوي الحديث- ضعيف.
و قال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به، و قال الدار قطني: العمري يحدّث عن مالك بأباطيل.
و قال ابن حزم[٢] الناصبي: و لكنه- أي الحديث- لم يصح؛ و يعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصحّ!.
السابع: أنّ النبيّ (ص) استخلف أبا بكر في الصلاة حال مرضه و اقتدى به و ما عزله، فيبقى بعده إماماً ما فيها، فكذا في غيرها؛ إذ لا قائل بالفصل.
قال العضدي في موافقه؛ و لذا قال عليّ: قدّمك رسول الله في أمر دينياً (ديننا ص) أفلا نقدّمك في أمر دنيانا؟.
أقول: استخلافه في الصلاة كذب، بل الرسول كان غضباً عليه لتخلّفه عن جيش أسامة؛ على ما سبق بيانه.
على أنّ الاستدلال بما لم يثبت من طريق الخصم خروج عن قانون المناظرة.
[١] - و لو أطلقوا عليه« خليفة الرسول» فإنّما هو باعتبار قعوده مقعد الرسول فقط و لو لم يكن قعوده عن حجّة شرعيّة.
[٢] - الفصل في الملل و الأهواء و النحل ٤/ ١٠٨.