صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٠ - ما يقول العامة في إثبات دعواهم
١- اعتقاده (ع) باستحقاق نفسه للخلافة، و بعدم أهليّة أبي بكر لها.
٢- تماميّة أمر الخلافة بمن تيسّر حضوره للبيعة من أهل الحلّ و العقد فلا حاجة لبيعته و حضوره.
٣- تأخيره عن المشورة، فقد نسبوا إليه (ع) أنّه قال عند مبايعة أبي بكر: إلّا أنّا أخّرنا عن المشورة، و إنّا لنرى أنّ أبا بكر أحّق الناس بها، فتردّد عليّ (ع) و تخلّفه عن البيعة لم يكن للطعن في خلافة أبي بكر، بل لأجل عدم المشورة معه فإنّ له حقّا فيها.
٤- حلفه (ع) أن لا يرتدي بردائه حتّى يجمع القرآن إلّا للصلاة.
الأوّل هو مذهب الإمامية، و الثاني ذكره بعض العامّة، و الأخيران مذكوران في رواياتهم.
أقول: أمّا الوجه الثاني فضعيف؛ فإنّ بيعة الإمام و الإقرار بإمامته واجبان، و المفروض أنّ أمير المؤمنين لم يبايع أبابكر، و ليس الإشكال في عدم حضوره في مجتمع السقيفة حتّى يدفع بما زعم.
و أمّا الوجه الثالث فهو سخيف؛ فإنّه يستلزم سلب عدالة عليّ (ع) فإنّ تأخيرهم إيّاه عن المشورة لا يسوغ تخلّفه عن بيعة الإمام و طاعته؛ و مفاد هذا العذر أنّ الداعي إلى ترك هذه الفريضة المهمّة هو غلبة هوى نفسه عليه. و هذا باطل بالضرورة الإسلامية.
و أسخف منه الوجه الرابع؛ فإنّه كيف يرتدي لإقامة الصلاة في المسجد و يحلف عن الارتداء للبيعة الواجبة؟ ثمّ ما قيمة اليمين تجاه الواجبات و المحرّمات؟ فهذه المفتعلات و المفتريات لا تفيدهم شيئاً، و لا مناصّ إلّا من الالتزام بالوجه الأوّل و حيث إنّه (ع) ممّن أذهب الله عنه الرجس و إنّه باب مدينة العلم و إنّه مع الحقّ و الحقّ مع نقطع ببطلان خلافة أبي بكر، و منه ينبثق أنّ مبايعته بعد وفاة الصدّيقة كانت عن إكراه، و إلّا لبطل عدالته أو عصمته كما عرفت.
و كيف لا يكون عن إكراه فقد علمت سابقاً أنّهم همّوا إحراق بيت فاطمة و هي بنت رسول الله فإذا لم يسلم بيت مثلها من معرضيّة النار فبيت من يسلم منها؟!
و مع هذا كيف يمكن دعوى رضاء المسلمين بخلافة أبي بكر؟
يقول شاعر النيل الحافظ إبراهيم في قصيدته العمرية التي شرحها جمع[١] مفتخراً:
|
و قولة لعليّ قالها عمر |
أكرم بسامعها أعظم بملقيها |
|
|
حرقت دارك لا أبقي عليك بها |
إن لم تبايع و بنت المصطفى فيها! |
|
[١] - و يدلّك عليه ما في السياسة و الإمامة لابن قتيبة من قول عمر لأبي بكر بعد ما أخرج عليّاً من بيته و جاء به إلى المسجد لبيعة أبي بكر و تهديده بالقتل: ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال أبو بكر: لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه!.