صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٤ - ماذا يقول مخالفونا عن هذه الروايات
و قال رابع[١]: إنّهم صلحاء الخلفاء من قريش، و هم الخلفاء الخمسة و عبد الله بن الزبير و عمر بن عبد العزيز و خمسة أخر من خلفاء بني عباس!.
هذه هي أقوالهم في هذا المقام، و لكنّني لا أظنّ بهؤلاء القائلين أن رضي ضميرهم بما قالوه، فإنّ طواغيت بني أميّة و على رأسهم معاوية لو جعلوا خلفاء الشيطان؛ لكان عاراً عليه! فكيف ينبغي لهم أن يجعلوهم خلفاء الرسول المعصوم الخاتم (ص)؟ أو قد قصم ظهر الإسلام غيرهم حتّى يكون أمره عزيزاً في زمان حكومتهم؟ أغيرهم أبغض الناس إلى رسول الله (ص)[٢] حتّى يعتزّ بهم؟!.
فشياطين بني أميّة و أبالسة بني عباس لا يصلحون لحماية الأطفال في مدارسهم و لا يؤتمنون على رعي غنم فضلًا عن الرئاسة العامّة على جميع المسلمين في أمور دينهم و دنياهم، خلافة عن أشرف الرسل و أفضل الموجودات، و لو أنّنا تصدّينا لنقل أحوال هؤلاء الجبابرة الأشقياء و الفراعنة اللعناء من الشجرة الملعونة في القرآن و إخوانهم من العباسيين، من قتل نفوس أبرياء و هتك أعراض معصومة و نهب أموال كثيرة و سائر المعاصي الكبيرة لطال بنا المقام و لخرجنا عن وضع الكتاب، و لكنّ التاريخ نعم ضابط.
فليراجع إليه من شاء، و علماء أهل السنة أيضاً غير غافلين عن ذلك كلّه؛ و لذا حصروا الخلافة بالأربعة و جعلوا غيرهم من الملوك، و إن جعل بعض المغرورين معاوية من الخلفاء إلّا أنّه جعل بعده ملكاً عضوضاً، و لكنّهم في خصوص المقام يعدّون غير الأربعة المذكورة أيضاً من الخلفاء فراراً عن ما تشير إليه تلك الروايات، و حفظاً على كيان مذهبهم، لكن لو رجعوا إلى الحقّ لكان خيراً لهم.
أضحوكة و أعجوبة: أخرج نعيم بن حمّاد- في الفتن- كما في كنز العمّال[٣] مرفوعاً عن عبد الله بن عمر: قال رسول الله (ص): تكون على هذه الأمّة اثنا عشر خليفة: أبو بكر الصدّيق أصبتم اسمه. عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه. عثمان بن عفان ذو النورين قتل مظلوماً، أوتي كفلين من الرحمة، ملك الأرض المقدّسة[٤]، معاوية و ابنه ثمّ يكون السفّاح، و منصور، و جابر، و الأمين، و سلام، و أمير العصيب لا يرى مثله، و لا يدرى مثله!!!.
و لكنّ الحديث مع كونه مرفوعاً ضعيف بنعيم بن حمّاد فإنّه يضع الحديث في تقوية السنّة!
[١] - حكاه الفضل بن روزبهان كما في إحقاق الحقّ.
[٢] - كما مرّ في الحديث الصحيح أن أبغض الناس( أو الأحياء) إلى رسول الله( ص) بنو أمية.
[٣] - كنز العمّال ٦/ ٦٧.
[٤] - نسي المخترع ذكر أمير المؤمنين لعجلته في وضع الحديث؛ أو تركه عمداً.