صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٣ - ماذا يقول مخالفونا عن هذه الروايات
و في عدّة منها تصريح بأسمائهم، و هي أسماء الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).
و الذي اتّفق عليه هذه الروايات المتجاوزة عن حدّ التواتر، و تسالم عليه أئمة الحديث كما صرّح به ابن حجر في كلامه السابق: أنّ عدد الخلفاء بعد النبيّ اثنا عشر.
فنقول: ما معنى هذا؟ و من هؤلاء؟ و لا يمكن لطائفة أن تطبق الروايات المذكورة على مسلكها إلّا الإمامية القائلين بأنّ الأئمة و خلفاء النبيّ اثنا عشر شخصاً لا غير.
فهذه الروايات- بلا حاجة إلى بيان و تقريب- تنادي بصراحة على حقيقة مذهبنا و صحّته و إبطال طريقة من خالفنا، سواء أكانوا من العامّة أو من الشيعة غير الإمامية. و ما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال.
ماذا يقول مخالفونا عن هذه الروايات
قال قائل منهم[١]: لعلّ المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث أنّهم يكونون في مدّة عزّة الخلافة و قوّة الإسلام و الاجتماع على من يقوم بالخلافة، و قد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أنّ اضطرب أمر بني أمية زمن الوليد بن يزيد.
و جاء آخر منهم[٢] فحذف كلمة «لعلّ» و جعل القول المذكور أحسن ما قيل في الحديث.
و فسّر الذين اجتمع الأمّة عليهم بالخلفاء الثلاثة ثمّ عليّ ثمّ معاوية! ثمّ ولده يزيد!!! ثمّ عبد الملك! ثمّ أولاده الأربعة: الوليد! و منهم الخلفاء الأربعة و الحسن و معاوية و ابن الزبير و عمر بن عبد العزيز، و احتمل بعضهم المهديّ العباسيّ، و الطاهر العباسيّ، و يبقى المنتظران أحدهما المهديّ.
[١] - و هو القاضي عياض كما في الصواعق المحرقة/ ١٨.
[٢] - و هو صاحب فتح الباري كما في نفس المصدر.