صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٥ - الدليل الحادي عشر
(أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ) في سورة الحديد بفتح الهمزة، و في دلالتها على الحصر اختلاف بين النحاة، بل يظهر من بعض أساطينهم أنّه لم يقبل به إلّا الزمخشري، و أين هي من كلمة «إنّما» بكسر الهمزة الدالة على الحصر لغة و عرفاً و اتّفاقاً.
ثمّ إنّ هذا المتلسف المغرور و جهل أنّ الآية من قصر الموصوف على الصفة، دون العكس كما هو واضح عند المبتدئين، و إلّا لم يتفوّه بمنافاة حصول اللعب و اللهو في غير الدنيا للحصر.
ثمّ ما هو سفسطة هذا الرجل في قوله تعالى: (وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ)[١]. فهل يقول إنّ كلمة «ما و إلّا» أيضاً لا تفيد الحصر؟!! و الواقع أنّ اللهو لا يحصل في غير الحياة الدنيا أي الحياة الدانية. و إلّا كانت الحياة علياً لا دنياً و عليه يحمل قوله تعالى في سورة محمّد (ص) (إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ)[٢] بكسر الهمزة. و بكلمة أوضح بياناً: أنّ الحياة على قسمين: علياً و دنياً.
و الأولى- أي الحياة العليا- عبارة عن تحصيل رضاء الله تعالى بتوسط الأعمال الصالحة، و لا لغو و لا لغوب و لا باطل فيها.
و الثانية- أي الحياة الدنيا- هي الحياة الحيوانية بما لها من المجالي و المظاهر. و كلمة «الدنيا» في الآية صفة، لا مضاف إليها، فافهم.
و الإنصاف أنّ إنكار الحصر من تلك الكلمة لا يقلّ عن إنكار رفع الفاعل و نصب المفعول.
نعم، يمكن استعمالها في غير الحصر مجازاً في بعض الموارد إن ثبت، و هذا لا يعني أنّهما غير دالّة على الحصر مطلقاً.
لكن من سبر سيرة الرازي يعلم أنّه لا يأبى عن الحكم بجواز اجتماع النقيضين إن توقّف عليه إنكار فضيلة من فضائل أمير المؤمنين؛ و لذا تصدّى حول آية النجوى لتقبيح الصدقة بين يدي نجوى الرسول و ترجيح تركها خلافاً لله تعالى! ليزيل النقص عن الخلفاء و الفضل عن أمير المؤمنين (ع) قل موتوا بغيظكم إنّ الله يتمّ نوره و لو كره ...
٥- ما ذكره في تفسير المنار من أنّ التعبير بإعطاء الخاتم ب- (يُؤْتُونَ الزَّكاةَ)[٣] ممّا لم يقع في كلام الفصحاء.
أقول: هب أنّ الصحابة الذين رووا نزول الآية في حقّ عليّ (ع) كذبوا و المحدّثين و المفسّرين افتروا. فهل هؤلاء الخلق الكثير من العجم أو من العرب و أهل اللسان؟ فكيف لم
[١] - العنكبوت ٢٩/ ٦٤.
[٢] - محمّد ٤٧/ ٣٩.
[٣] - المائدة ٥/ ٥٥.