صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣١ - الدليل الحادي عشر
فمضافاً إلى وضوحه يدلّ عليه ما ورد في تفسير قوله تعالى: (وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)[١] و أنّه نزل في حقّه، فافهم جيّداً.
الدليل الحادي عشر
قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ[٢].
بيان الدلالة: أنّ الآية نزلت في شأن أمير المؤمنين (ع) حين تصدّق بخاتمه و هو في الصلاة، كما دلّت عليه روايات كثيرة أخرجها حفّاظ العامّة و محدّثوهم بطرقهم و أسنادهم[٣]. حتّى دعا بعض أصحابنا تواترها من طريقهم وحده مع الغض عمّا ورد من طرقنا. و إن فرضنا عدم تواترها من جانبهم لكانت أيضاً مفيدة للقطع لما قدّمناه ذيل حديث يوم الدار و الإنذار من القرينة العامّة، فلاحظ.
و قد ادّعى القوشجي في شرح التجريد- في موضعين- إجماع المفسّرين أيضاً على ذلك. و لا أقل من دلالة هذا الإجماع على ذهاب كثير من المفسّرين إليه.
ثمّ إنّ الولاية المذكورة في الآية ليست بمعنى المحبّة و النصرة؛ لأنّهما لا تخصّان عليّاً (ع)
[١] - التحريم ٦٦/ ٤.
[٢] - المائدة/ ٥٥.
[٣] - فقد نقله الرازي في تفسيره الكبير عن عبد الله ابن عباس و عن اباذر و عن عبد الله بن سلام و عن رسول الله قال صاحب تفسير المنار ٦/ ٤٢٢ و رووا من عدة طرق إنّما نزلت في أمير المؤمنين علي المرتضى كرم الله وجهه، إذ مرّ به السائل و هو في المسجد فأعطاه خاتمه.
و إن شئت تفصيل مصادر الروايات فلاحظ ٣/ ١٥٦- ١٦٢ الغدير و تفسير البرهان و الميزان و هامش احقاق الحق من ٢٠/ ٣٩٩- ٤٠٨ حتّى تعرف أن رمى بعض النواصب القضية إلى الوضع كذب و عناد. و إليك رواية من تلك الروايات: و هي ما ذكره الرازي في تفسيره و غيره عن أبي ذر( قدس سره) أنّه قال: صليت مع رسول الله( ص) يوماً صلوة الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء، و قال: اللهمّ أَشهد إنّي سألت في مسجد الرسول( ص) فما اعطاني أحد شيئاً، و على( ع) كان راكعاً فأوما إليه، بخنصره اليمنى، و كان فيها خاتم فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم بمرئى النبي( ص) فقال: اللهمّ إنّ أخي موسى سألك فقال: ربّ اشرح ... و اشركه في أمري فأنزلت قرآناً ناطقاً: و سنشد عضدك بأخيك و نجعل لكما سلطاناً» اللهمّ و إنّا محمّد نبيك وضعيك فاشرح لي صدري و يسّرلي أمري و اجعل لي وزيراً من أهلي علياً أشدد به ظهري. قال أبوذر! فو الله ما أتمّ رسول الله هذه الكلمة حتّى نزل جبرئيل فقال يا محمّد إقراء: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إلى آخرها.