صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٣ - الدليل التاسع
أخرج البخاري في صحيحه[١] عن المسور بن مخزمة أنّ رسول الله (ص) قال: «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني». و أخرج أيضاً عن عائشة[٢] أنّ فاطمة (عليهاالسلام) ابنة رسول الله (ص) سألت أبا بكر الصدّيق بعد وفاة رسول الله (ص) أن يقسّم لها ميراثها ما ترك رسول الله (ص) ممّا أفاء الله فقال لها أبوبكر: إنّ رسول الله (ص) قال: لا نورث ما تركنا صدقة[٣]، فغضبت فاطمة بنت رسول الله (ص) فهجرت أبابكر فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت. و عاشت بعد رسول الله ستة أشهر. و كانت فاطمة تسأل أبابكر نصيبها ممّا ترك رسول الله (ص) من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة، الحديث.
أقول: و أنت إذا جعلت الحديث الثاني صغري، و الحديث الأوّل كبرى يحصل المراد و النتيجة و لا سيّما إذا التفت إلى ما أمرنا الله في كلّ يوم عشر مرات من أن نقرأ: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ)[٤] و معلوم أنّ سلوك صراط المغضوب عليهم حرام.
و بصورة ثانية: الصراط صراطان: الصراط المستقيم، و الصراط غير المستقيم، فإذا تبيّن أنّ الثاني صراط ذلك الرجل، يكون الصراط المستقيم هو صراط عليّ (ع) لا محالة. فيجب أن نمسكه.
و من عجيب الأمر ما رواه الثعلبيّ- في الكشف و البيان- في قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ). عن مسلم بن حيان قال: سمعت أبا بريدة يقول: صراط محمّد و آله.
و أخرج وكيع بن الجراح كما في تفسيره ذيل الآية المتقدّمة، عن سفيان الثوري، عن السدّي، عن اسباط و مجاهد، عن عبد الله بن عباس، قال: قولوا معاشر العباد: أرشدنا إلى حبّ محمّد و آل بيته.
أقول: و من الظاهر أنّ كمال الحبّ هو العمل بما يرضي المحبوب و مجانبة أعدائه.
و أخرج الحمويني في الفرائد بإسناده عن أصبغ بن نباته عن عليّ (ع) في قوله تعالى: (وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ)[٥]. قال: الصراط ولايتنا أهل البيت.
[١] - صحيح البخاري ٢/ ١٩٥ باب مناقب قرابة رسول الله( ص) و ٢/ ١٩٩ باب مناقب فاطمة( عليهاالسلام).
[٢] - صحيح البخاري ٢/ ١٢٢ باب فرض الخمس.
[٣] - لا أدري أنّ هذا الراوي أخذ ما تركه النبيّ( ص) في بيوت أزواجه، و لا سيّما المعروفتين؟! و لم ينقل أحد أنّه أخذ بيوتهن و ما فيها. نعم، الحديث مختص بفاطمة بقرينة يعلمها الراوي نفسه.
[٤] - الفاتحة ١/ ٧- ٦.
[٥] - المؤمنون ٢٣/ ٧٤.