صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٩ - الدليل السادس
أقول: فبهت الذي أنكر؛ إذ لا معنى للمولى هنا إلّا أولى.
و أصرح من ذلك ما في صحيح مسلم و غيره عن رسول الله (ص): «لا يقل العبد لسيده مولاي». و زاد في حديث أبي معاوية- كما في الغدير-: فإنّ مولاكم الله».
و هذه الرواية الصحيحة تدلّ على أنّ المتبادر من كلمة مولى ليس إلّا الأولى.
و أمّا الشبهة الثالثة فهي لا ترجع إلى محصّل أصلًا، فإنّه إن أريد بالاتباع لزوم متابعة الناس لعليّ (ع) كلزوم متابعتهم للنبيّ الأكرم (ص) فقد تمّ المطلوب؛ إذ لا نعني بالإمامة إلا ذلك، فقول أبي بكر و عمر لعلي (ع): أمسيت يابن أبي طالب مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، دليل آخر على المراد فإنّهما فهما من قول النبيّ عموم إمامته و لزوم متابعته على كلّ مسلم، و إن أريد أنّ عليّاً أولى بمتابعة النبيّ (ص) فهو مقطوع البطلان بلحاظ صراحة الحديث. و الاستشهاد بقول الشيخين حينئذٍ استشهاد بالنقيض على نقيضه!! و منه ينبثق جواب الشبهة الرابعة أيضاً؛ فإنّهما لو كانا خليفتين لم يجب اتباعه عليهما كما فهما. على أنّها في نفسها واضحة البطلان بداهة قبح نصب النائب الرابع و ترك تعيين النواب الثلاثة الأول، و هذا ممّا لا يقبله عقل عاقل فإنّه سفاهة بيّنة.
و قول المعترض: فكان المراد حين يوجد عقد البيعة له، قريب من الهذيان أو هو هو؛ فإنّ البيعة عندهم سبب تامّ لانعقاد الإمامة فما معنى قيامه (ص) و كلامه في ذلك المحتشد الرهيب؟
و أمّا ما قيل من لزوم ثبوت خلافته في حياة النبيّ الأكرم (ص) ففيه أوّلًا: أنّ المتبادر من أمثال هذه الخطابات الواردة في تعيين النواب و الأوصياء و الخلفاء هو ثبوت النيابة بعد موت المنوب عنه أو غيبته.
و ثانياً: نلتزم بذلك و أنّه (ع) كان أولى بالناس- سوى النبيّ الأكرم (ص)- من أنفسهم غير أنّه طيلة حياة النبيّ الأكرم (ص) سكت عن الأمر و النهي، و لا محذور فيه أبداً، و قد تقدّم بيانه مفصلًا في أوّل هذا المقصد فلاحظ.
و أمّا الشبهة الخامسة فهي رجم بالغيب، إذ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود، بل في كتاب سليم بن قيس الهلالي الذي هو من أصحاب أمير المؤمنين: أنّه (ع) احتجّ به كما قيل، و لا أقلّ من احتمال ذلك، و كذا احتجّ به يوم الشورى و في خلافة عثمان و في دورة خلافته الظاهرية. و معه تبطل الشبهة المذكورة.
الدليل السادس
الروايات على ولايته- سلام الله عليه- بعد النبيّ الأكرم (ص)، و هي كثيرة نذكر بعضها: