صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٥ - الدليل الخامس
يحتج إلى جمع الناس في أثناء المسير، و رمضاء الهجير، و أمره بإرجاع المتقدّم في السير و منع التالي منه، إذ يكفيه أن يقول لعليّ (ع) يجب عليك نصر الأمّة و حبّهم على سبيل التنبيه، و إلّا فعليّ (ع) كان يتلو القرآن و يقرأ قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[١] و قوله: (الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ)[٢]. و قوله: (وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى)[٣]. وقوله: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)[٤] إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على ترغيب المؤمنين- و عليّ أميرهم- في المحبّة و النصرة، فما هو حكمة هذا الاجتماع الرهيب؟ ثمّ ما شأن عليّ خصّه بهذا المعنى و الصحابة فيه سواء؟.
فإن قال قائل: الغرض من هذا الكلام هو جلب محبّة الناس له.
نقول: قوله (ص): اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه. الخ يكفي لذلك، فيلغي قوله: «من كنت ..». هذا مع أنّ إرادة هذا المعنى من الجملة المذكورة تشبه الأكل من القفا!.
فيعلم من ذلك كلّه أنّ الرواية الشريفة أجنبية عن الدلالة على النصرة و المحبة، فإذن لا بدّ من الحمل على أحد المعاني الستّة المذكورة، فيثبت ما رامه أهل الحقّ، ثمّ إنّ هنا قرائن أخرى تدلّ دلالة قطعية على أنّ المراد بكلمة (مولى) أولى بالتصرف و بالأمر و بالأنفس، و إليك منها ما يناسب وضع هذا المختصر:
١- قوله (ص): «أليس تشهدون ...» فإنّ تقريرهم على أصول العقائد الدينية لا يناسب تعقيبه إلّا بأمر مهمّ ديني! فالرواية نعمت الشاهدة على أنّ الإمامة من أصول الدين كما يقول الإماميّة.
٢- قوله (ص): «و أنا أولى بهم من أنفسهم»[٥] ثلاثاً كما في الرواية الثانية فإنّه كالتفسير لقوله: «و أنا مولى المؤمنين» فقوله (ص): «فمن كنت مولاه فهذا مولاه». أيضاً بمعنى الأولى بهم من أنفسهم.
٣- قوله (ص): «و إنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين» انتهى و هو أمر بإرجاع الأمّة بعده إلى آل بيته و لزوم انقيادهم لهم كما سيأتي تفصيله فيما بعد إن شاء الله. و ليس ذلك إلّا معنى الخلافة.
٤- قوله (ص): «وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله» فإنّ مثل
[١] - الحجرات ٤٩/ ١٠.
[٢] - التوبة ٩/ ٧١.
[٣] - المائدة ٥/ ٢.
[٤] - آل عمران ٣/ ١٠٣.
[٥] - أو ما يؤدّي معناه، و قد رواه أكثر من ستّين شخصاً من أكابر العامّة فلاحظ الغدير ١/ ٣٧١.