صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٩ - الدليل الرابع
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى[١].
فلهارون من موسى منازل:
منها: و زرارته لموسى.
منها: شدّ أزره به.
منها: اشتراكه معه في النبوّة و الرسالة إلى فرعون، كما يدلّ عليه قوله:
وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي و نصّ عليه قوله: فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ[٢].
منها: خلافته منه، لقوله: (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي)[٣]. وقمه هم أمته بينهم.
منها: خلافته منه بعد وفاته إن بقي؛ و ذلك لأنّ موسى من أولي العزم و ليس كذلك هارون.
و كلّ نبي غير صاحب العزم خليفة عن صاحب العزم لا محالة كما تقدّم بحثه؛ و لأنّه كان شريكاً له في الرسالة إلى فرعون و كان خليفة منه في قومه، فلا معنى لعزله عن هذا المنصب فإنّه يكشف عن عدم لياقته و حاشا نبيّ الله عن ذلك.
منها: شفقة موسى عليه و اختياره له على غيره من أهله و أصحابه و ترجيحه و تفضيله عليهم و أحقّيته للوزارة.
منها: أخوته له نسباً.
فهذه سبع منازل له من أخيه موسى (عليهماالسلام) فقول نبيّنا الخاتم (ص) لأمير المؤمنين (ع): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» يثبت جميع تلك المنازل. و حيث إنّ ذلك ممّا يوجب نبوّة علي (ع) كما كان هارون نبيّاً قال (ص): «إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» فاستثنى منزلة النبوّة.
نعم، لابدّ من إخراج المنزلة الأخيرة أيضاً كما هو واضح، فإنّ عليّاً لم يكن أخاً لرسول الله (ص) نسباً، و إن كان أخاً له مواضعة، على ما دلّت عليه روايات كثيرة من طرق الجمهور، و إنّ رسول الله (ص) قال له: «أنت أخي». و قد ورد بطريقهم أيضاً أنّه (ص) آخى بين أصحابه بمكّة و اتّخذ عليّاً (ع) أخاً لنفسه، و آخي ثانياً في المدينة بين المهاجرين و الأنصار بين المهاجرين و الأنصار، و هذا بمجرده يدلّ على أفضليّته و أشرفيّته من جميع الأصحاب.
فأمير المؤمنين (ع) أخ الرسول لا نسباً، و شريكه في التبليغ و الأداء لا نبوّة و رسالة، كما عرفت في الباب الأول و في هذا الباب في الدليل الأول.
[١] - طه ٢٠/ ٣٦.
[٢] - طه ٢٠/ ٤٧.
[٣] - الأعراف ٧/ ١٤٢.