صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٦ - الدليل الثاني
حسّنها، بل ألّف أحمد بن محمّد- نزيل القاهرة- كتاباً أسماه «فتح الملك العلي بصحّة حديث باب مدينة العلم عليّ» مطعون و مردود إلى قائله[١].
و عن الحافظ الإصفهاني في حلية الأولياء و المولى عليّ المتّقي في كنز العمال[٢] عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله (ص) أنّه قال في المرض الذي توفي فيه: «ادعوا لي أخي» فجاء أبو بكر فأعرض عنه، ثم قال: «ادعوا لي أخي». فجاء عثمان، فأعرض عنه، ثمّ دعي له عليّ فستره بثوبه، و أكبّ عليه، فلمّا خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال: «علّمني ألف باب كلّ باب يفتح ألف باب». و للاطلاع على كثرة طرقه راجع بحار الأنوار[٣].
ثمّ إنّ الذين في قلوبهم مرض العصبيّة و العناد لعليّ (ع) حاولوا إخفاء هذه الكرامة بأساليب مختلفة و تأويلات فاسدة نذكر لك قولين منها لتعلم موقفهم:
١- ما قيل من معاوضة الروايات المذكورة بخبر الفردوس[٤]: أنا مدينة العلم و أبوبكر أساسها- و في رواية محرابها- و عمر حيطانها، و عثمان سقفها، و عليّ بابها. قال ابن حجر الجامد: فهذه صريحة في أنّ أبابكر أعلمهم.
٢- ما قيل من أنّ كلمة عليّ ليس أسم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع)، بل هو من العلو، بمعنى أنّ باب المدينة عال!.
و كأن الله طبع على قلوبهم حتّى غفلوا عن أنّ المدينة لا محراب لها و لا سقف!! و أنّ أساس علمه (ص) هو الوحي الإلهي دون ابن أبي قحافة لشيء و عمر إن كان حائطاً فهو حائط لشيء آخر، دون مدينة العلم كما مرّ دلائله. و لعمري إنّه لو كان حائطاً لعلمه (ص) لكان ذلك أكبر دليل على نقص في علمه (ص).
و أمّا السقف فلا نحدّث عنه! و أمّا الإفك الثاني فيزيّفه ما في عدّة من تلكم الروايات الشريفة: أنا مدينة العلم و أنت- مخاطباً لعليّ (ع)- بابها، و غير ذلك، فلاحظ و الله الهادي.
الدليل الثاني
إنّ عليّاً أمير المؤمنين (ع) معصوم كما مرّ في مبحث عصمة النبيّ الخاتم (ص) و سيأتي أيضاً
[١] - لاحظ مصادر الرواية في الجزء الخامس من العبقات، و الجزء السادس من الغدير و في المراجعات/ ١٨٨، و لا مجال هنا لذكرها.
[٢] - كنز العمّال ٦/ ٣٩٢.
[٣] - بحار الأنوار ٤٠/ ١٢٧- ٢٠٧ بل إلى ٣١٧.
[٤] - لاحظ الصواعق المحرقة( لابن حجر)/ ٣٣.