صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٥ - الدليل الأول
و منها: ما عن أبي أمامة- كما في كفاية الكنجي- عنه (ص): «أعلم أمّتي بالسنّة و القضاء بعدي عليّ بن أبي طالب».
قال الحاكم في المستدرك[١] في ذيل حديث وراثة عليّ النبيّ دون عمّه العباس: لا خلاف بين أهل العلم أنّ ابن العمّ لا يرث مع العمّ، فقد ظهر بهذا الإجماع أنّ عليّاً ورث العلم من النبيّ دونهم؛ و لذا قال علي (ع): «و الله إنّي لأخوه و وليّه و ابن عمّه و وارث علمه فمن أحقّ به مني»[٢]؟.
قلت: الروايات و الآثار في ذلك كثيرة لا يمكن استيفاؤها. فلنختم الكلام بذكر رواية و هي قول رسول الله (ص): «أنا مدينة العلم و عليّ بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها.
و في رواية: «و لا تؤتى البيوت إلّا من أبوابها».
و في رواية: «كذب من زعم أنّه يصل إلى المدينة إلّا من قبل الباب».
و في رواية: «كذب من زعم أنّه يدخل المدينة بغير الباب، قال الله عزّو جلّ: (وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها)[٣].
وفي خامسة: «و لن تؤتى المدينة إلّا من قبل الباب» إلى غير ذلك من ألفاظ الحديث المختلفة.
و من تأمّل هذه العبارات ثمّ تذكّر ما قرّرناه في الباب الأوّل يستيقّن- يقينا لا يشوبه ريب- أنّ أمير المؤمنين (ع) هو الخليفة و الإمام بعد رسول الله (ص) فإنّه هو العالم الوحيد بعده في أمّته، و هو الذي يجب رجوع الناس إليه و الأخذ بكلامه و أقواله، و هو الذي لا يصل المسلم إلى نبيّه (ص) إلّا بمتابعته، و الانقياد له، و هو الباب الوحيد لمدينة النبوّة و الشريعة، فهل الإمامة و الخلافة غير هذا؟ هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون، فكيف يقدّم من يقول: لو لا علي لهلك عمر، على من يقول: سلوني قبل أن تفقدوني! و على من يقول رسول الله (ص) في حقه: «أنا دار الحكمة و علي بابها، أنا دار العلم و عليّ بابها، أنا ميزان العلم و عليّ كفتاه. أنا ميزان الحكمة و عليّ لسانه».
فإن قلت: قد طعن بعضهم في سند الحديث أي قوله (ص): «أنا مدينة العلم و عليّ بابها.
قلت: الطعن في سند هذه الرواية التي حفظها أئمة الحديث و حملة الشريعة في كتبهم الذين تربو عدّتهم على مئة محدّث ماهر، و صحّحها أكثر من عشرين عالماً نقّادين فضلًا عمّن
[١] - المستدرك على الصحيحين ٣/ ٢٢٦.
[٢] - خصائص النسائي/ ١٨، و المستدرك على الصحيحين ٣/ ١٢٦.
[٣] - البقرة ٢/ ١٨٩.