صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٤ - الدليل الأول
ثمّ أقول: و أنت إذا لاحظت قوله تعالى لنبيّه (ص)-: (وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[١]. تستيقن أنّ منزلة أمير المؤمنين (ع) من رسول الله (ص) كمنزلته (ص) من الله عزّ و جلّ.
منها: قول عمر- و هو من مشاهير الصحابة-: يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن. يعني عليّاً، أخرجه ابن سعد عن سعيد بن المسيب، و أخرج عنه أيضاً قوله: لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلّا عليّ. و أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال: أفرض أهل المدينة و أقضاها علي. نقلها ابن حجر في الفصل الثالث من الباب التاسع من صواعقه.
قلت: قول عمر- و هو من أكبر منافسيه في الخلافة-: لولا عليّ لهلك عمر، من المشهورات، فقد أخرجه جملة من علماء القوم كأحمد و العقيلي و ابن السمّان، و صاحب الاستيعاب و الرياض و كثير من غيرهم، و قال أيضاً مرّة ما بعد ما سأله عن شيء و أجابه: أعوذ بالله أن أعيِش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن[٢]!
منها: قوله (ص) لفاطمة: «أمّا ترضينّ أنّي زوجتك أوّل المسلمين إسلاماً و أعلمهم علماً[٣] و قوله (ص) لها أيضاً: زوجتك خير أمتي أعلمهم علماً، و أفضلهم حلماً، و أوّلهم سلماً»[٤]. و قوله لها: «إنّه لأوّل أصحابي إسلاماً، و أقدم أمّتي سلماً، و أكثرهم علماً و أعظمهم حلماً»[٥].
منها: قوله (ص): أعلم أمّتي من بعديى عليّ بن أبي طالب[٦].
و منها: قوله (ص): «عليّ و عاء علمي و وصييّ و بابي الذي أؤتى منه».
و منها: قوله (ص): «أقضاكم علي». نقله غير واحد.
و عن ابن عباس[٧]: و الله لقد أعطي علي بن ابي طالب تسعة أعشار العلم، و ايم الله لقد شارككم في العشر العاشر، و قال أيضاً: ما علمي و علم أصحاب محمّد (ص) في علم عليّ رضي الله عنه إلّا كقطرة في سبعة أبحر.
و قالت عايشة- كما عن الرياض و الذخائر و الاستيعاب-: إنّه أعلم الناس بالسنّة.
[١] - النحل ١٦/ ٦٤.
[٢] - الصواعق المحرقة لابن حجر/ ١٧٧.
[٣] - عن مستدرك الحاكم ج ٣، و كنز العمال ٦/ ١٣.
[٤] - أخرجه الخطيب في المتفق، و السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦/ ٣٩٨ كما قيل.
[٥] - رواه جمع منهم أحمد في مسنده ٥/ ٢٦.
[٦] - قيل أخرجه الديلمي عن سلمان و ذكره الخوارزمي في المناقب/ ٤٩ و المتقي في كنز العمّال ٦/ ١٥٣.
[٧] - كما نقل عن الاستيعاب ٣/ ٤٠، و الزياض ٢/ ١٩٤ و مطالب السؤل/ ٣٠.