صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٣ - الدليل الأول
الباب الخامس: في تعيين خليفة الرسول الخاتم (ص)
اختلف المسلمون في من له استحقاق الخلافة عن النبيّ الأكرم (ص) بعده، فذهب الشيعة إلى أنّه علي بن أبي طالب- عبد مناف أو عمران- عليه الصلاة و السلام، و ذهب العامّة إلى أنّه أبو بكر عبد الله بن عثمان- أبي قحافة- و الحقّ المحض الموافق للقواعد العقلية و الموازين الدينية الإسلامية هو القول الأوّل[١] و إليك دلائله:
الدليل الأول
قد حقّقناه في الباب الأوّل وجوب تعيين الخليفة على النبيّ الأكرم، الخليفة الذي علّمه الأحكام الدينية و الأصول الإسلامية التي لم يتمكّن هو بنفسه من بيانها و بثّها و نشرها، حتّى يبلغها خليفته هذا و يتمّ شريعته للناس و نحن حينما نرجع إلى السنّة و أقواله (ص) نرى أنّه نصب عليّاً (ع) خليفة في أمّته.
منها: ما أخرجه الحاكم في مستدركه[٢] عن أنس و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه، قال (ص) لعلي: «أنت تبيّن لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي» و أخرجه الديلمي أيضاً كما في كنز العمال[٣] عن رسول الله (ص): «عليّ باب علمي و مبيّن من عبدي لأمتي ما أرسلت به، حبّه إيمان! و بغضه نفاق»! و ذيل الرواية كما هو صريح في إمامته كذلك دالّ على أنّ الإمامة من أصول الدين؛ إذ لا معنى للإيمان و النفاق المذكورين إلّا ذلك.
[١] - ربّما يقال: إنّ بعضاً زغم الخلافة للعباس عمّ النبيّ( ص)، بيد أنّ النقل المذكور على تقدير صحّته لا يستحقّ الالتفات. فإنّه لعبة سياسية اخترعه بعضهم لارضاء الخلفاء العباسيين.
[٢] - المستدرك على الصحيحين ٣/ ١٢٢.
[٣] - كنز العمّال ٦/ ١٥٦.