صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٢ - تتمة
١٩- ما أخرجه البخاري[١] في باب شروط الجهاد بإسناده عن المسور و مروان عن رسول الله (ص) في حديث طويل قال فيه رسول الله (ص) لأصحابة: قوموا فانحروا ثمّ احلقوا قال: فو الله ما قام منهم رجل حتّى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقى من الناس ...
و لنكتف بذلك لئلّا نخرج عن وضع الكتاب، فإنّ أمثال هذه الموارد كثيرة[٢].
قال الجرجاني[٣]: و منهم- أي من جمهور الأمّة- من ذهب إلى التفسيق- أي تفسيق قتلة عثمان و محاربي عليّ من الأصحاب- كالشيعة و كثير من أصحابنا، فقتلة عثمان و محاربوا عليّ (ع) فسقة عند كثير من أهل السنة بشهادة الجرجاني. فأين عدالة جميع الصحابة؟ و أين الإجماع؟!.
و المسلم العاقل بعد ملاحظة هذه الدلائل القاطعة لا يرى أصالة العدالة في الصحابة إلّا طبلًا لتضليل الناس عن الحقّ، و سداً منيعاً عن قضاء العقل و حكومة البرهان. و ظلمة و حجاباً لنور الضمير و الوجدان، و ما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال، فإن (اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ)[٤] و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.
[١] - صحيح البخاري ٢/ ٨١.
[٢] - و لنا رسالة مطبوعة قليل النظير أو عديمة، باسم عدالة الصحابة ألفناها بعد تأليف هذا الكتاب بأكثر من ربع قرن و لا بد من الرجوع إليه، و خلاصة الكلام أن جمعاً كثيراً من الصحابة سادة اتقياء شهداء ثقاة، أعلام، نصروا دين الله و رسوله و هم قرّة أعين المؤمنين إلى يوم القيامة رضوان الله عليهم و جمع منهم استولي عليهم الشياطين فانسوهم ذكر الله كما في أصحاب موسى و عيسى و سائر الأنبياء و هو سنة الإنسان في طول حياته، فريقاً هدى و فريقاً حق عليهم الضلالة و حسن ظنا بالفريق الثاني أنّهم تابوا و أصلحوا، و أمّا في الآخرة فليس لنا الحكم على أحد بالنار أو الجنة، و هو خاص بما لك يوم الدين.
[٣] - شرح المواقف ٣/ ٢١٨.
[٤] - البقرة ٢/ ١٢٠.