صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٨ - تتمة
فتنازعوا- و لا ينبغي عند نبي التنازع- فقالوا: هجر رسول الله! قال (ص): دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه، و أوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، و أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. قال: و نسيت الثالثة[١].
و رواه مسلم أيضاً في آخر الوصيّة من صحيحة. و أحمد من حديث ابن عباس في مسنده[٢] و غيرهما.
و رواه مسلم أيضاً بلفظ آخر عن ابن عباس، و فيه: ائتوني بالكتف و الدواة، أو اللوح والدواة، أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً فقالوا: إنّ رسول الله يهجر!
و رواه البخاري[٣] في باب مرض النبيّ و فوته (ص) بلفظ آخر.
تتمة
أوّل من تفوّه بهذه الكلمة العجيبة و منع عن تنفيذ امر رسول الله (ص) هو الخليفة الثاني عمر. فقد أخرج البخاري بإسناده عن ابن عباس[٤] قال: لما اشتدّ بالنبيّ (ص) وجعه، قال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً. قال عمر: إنّ النبيّ (ص) غلبه الوجع! و عندنا كتاب الله حسبنا! فاختلفوا و كثر الغلط، قال: قوموا عني؛ و لا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول: إنّ الرزيئة كلّ الرزيئة ما حال بين رسول الله (ص) و بين كتابه.
و أخرجه عند أيضاً في صحيحه[٥] بلفظ آخر: قال: لمّا حضر رسول الله (ص) و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب؛ قال النبيّ (ص): هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده. فقال عمر: إنّ النبيّ (ص) قد غلب عليه الوجع، و عندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت! فاختصموا! منهم من يقول قرّبوا يكتب لكم النبيّ (ص) كتاباً لن تضلّوا بعده، و منهم من يقول ما قال عمر انتهى.
و أخرجه[٦] أيضاً في باب مرض النبيّ و فوته (ص) بلفظ آخر.
[١] - قال بعض الأعيان: ليست الثالثة إلّا الأمر الذي أراد النبيّ أن يكتبه حفظاً لهم من الضلال لكن السياسة اضطرّت المحدّثين إلى نسيانه!
[٢] - مسند أحمد ١/ ٢٢٢.
[٣] - صحيح البخاري ٣/ ٦٠.
[٤] - صحيح البخاري ١/ ٢٢، كتاب العلم.
[٥] - صحيح البخاري ٤/ ٥.
[٦] - صحيح البخاري ٣/ ٦١.