صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٦ - الباب الرابع ما تثبت به الإمامة
معه نحو ارتباط. ألا ترى أنّه لا يقال لأهل السوق الذي يمرّ به العالم أو السلطان في كلّ يوم مرّة أو مرّتين أنّهم أصحابه و إن سلّموا عليه أو سألوا عنه شيئاً أحياناً، و لا دليل على حمل اللفظ على غير معناه الظاهر. و المقصود من ذلك أنّ تعلم أنّ هاتين الروايتين تدلّان على صدور الارتداد من أمثال هذه الجماعة لا من مطلق من رآه (ص).
٨- ما أخرجه عن عبد الله عن النبيّ (ص) قال: إنّا فرطكم على الحوض، و ليرفعن رجال منكم، ثمّ ليختلجنّ دوني، فأقول: يا ربّ أصحابي! فيقال إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟.
٩- ما أخرجه عن أنس عنه (ص) قال: ليردن علىّ ناس من أصحابي الحوض حتّى عرفتهم، اختلجوا دوني فأقول: أصحابي. فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك![١].
١٠- ما أخرجه في كتاب الفتن[٢] عن عبد الله قال النبيّ (ص): إنّا فرطكم على الحوض ليرفعنّ إليّ رجال منكم حتّى إذا أهويت لأناولهم، اختلجوا دوني، فأقول: أي رب أصحابي، يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك.
١١- ما أخرجه فيه أيضاً عن سهل بن سعد يقول: سمعت النبيّ (ص) يقول: إنّا فرطكم على الحوض، من ورده شرب و من شرب منه لم يظمأ بعده أبداً، ليرد عليّ أقوام أعرفهم و يعرفوني، ثمّ يحال بيني و بينهم، قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عيّاش و أنا أحدّثهم هذا؛ فقال: هكذا سمعت سهلًا؟ فقلت؛ نعم. قال: و أنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه: قال: إنّهم منّي، فيقال: إنّك لا تدري ما بدّلوا بعدك. فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي. و قريب منه ما أخرجه في باب الحوض[٣] و انظر ما هو الذي بدّلوه بعده (ص)؟!.
١٢- ما أخرجه فيه عن أسامة بن زيد قال: أشرف النبيّ (ص) على أطم من آطام المدينة؛ فقال: هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا، قال: فإنّي أرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر[٤].
١٣- عن أبي هريرة عنه (ص) قال: بينما أنا قائم فإذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني و بينه، فقال: هلمّ، فقلت: أين؟ قال: إلى النار و الله، قلت: و ما شأنهم؟ قال إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثمّ إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني و بينهم فقال: هلمّ، قلت: أين؟ قال: إلى النار و الله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراد- هكذا، و الصحيح: أرى- يخلص منهم إلّا مثل همل النعم!!.
[١] - صحيح البخاري ٤/ ٩٦.
[٢] - صحيح البخاري ٤/ ١٤٩.
[٣] - صحيح البخاري ٤/ ٩٦ و ٩٧.
[٤] - صحيح البخاري ٤/ ١٥٠.