صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٣ - الباب الرابع ما تثبت به الإمامة
و أمّا الوجه السابع فإن لم يقيد بالإيمان و العمل الصالح لكان مناقضاً صريحاً للقرآن الحكيم.
و أمّا الثامن فأثر الجعل و الاختلاق عليه واضح و عدم دلالته على العدالة ظاهر، و إلّا لكان الحكم بعدالة جميع التابعين أيضاً متعيّناً و هو ضروري الفساد.
و أمّا التاسع فإن كان خيرية قرنه (ص) باعتبار تشريع الدين و تأسيس الدين فهو مسلّم. و إن كان بلحاظ أنّ فيه الصلحاء و المجاهدين فأيضاً لا بأس به، و إن كان بلحاظ أنّ كلّ فرد من أفراد المسلمين أفضل من بعدهم فمضافاً إلى عدم وفاء اللفظ به يجلل العقل ساحة النبيّ (ص) عن مثله، فإنّ عوام زمانه لا يكونون أفضل من العلماء المجتهدين العظام المجاهدين الذين أتوا بعده (ص) على أنّه لو تمّ للزم الحكم بعدالة جميع أهل قرنه و إن لم يدرك صحبة النبيّ و لا رؤيته، كما تقتضيه عموم الرواية!! و بالجملة الوجه الثاني و التاسع مخالف للعقل و القرآن[١] و نسيئان بالإسلام و مقامه في كلّ زمان فلعنته الله على الغلو فقد أضلّ جمعاني حقّ أهل البيت و جمعاً في الصحابة و قد نهي القرآن من قبلنا منه، و قال: لا تغلوا في دينكم. و كوننا أمة وسطاً أولى بهذا النهي.
و أمّا الوجهان الأخيران فلا بدّ أن يراد بهما المجموع من حيث المجموع.
فظهر من جميع ذلك أنّ القرآن المجيد لا دلالة، له بل و لا إشعار فيه بعدالة الأصحاب و نجاتهم يوم الحساب، و إنّما الثابت منه عدالة السابقين الأوّلين على نحو عرفته.
و أمّا الأحاديث المتقدّمة فقد عرفت حالها و عدم دلالتها على مرادهم قطعاً، فأين الدليل على عدالتهم و أمانتهم؟ أفتونا أيّها الغالون في شأن الصحابة.
نعم، هنا وجه آخر ذكروه، و لا بأس بذكره فإنّه له ظاهراً غاراً و هو أنّ القرآن و ما جاء به رسول الله (ص) حقّ، و إنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة، فإذا بنينا على ارتداد بعضهم و فسق بعض آخر و لم يعدل الجميع لزم الخلل في الشريعة!.
قال المحسني مؤلف الكتاب: و الشبهة مغالطة محضة، فإنّ القرآن وصل إلينا بالضرورة، و قد مرّ في الجزء الأوّل عدم اعتبار العدالة و الإسلام في صحّة التواتر فضلًا عن الضرورة. و أمّا الأحكام الشرعية و غيرها ممّا لا يكون ضرورياً أو متواتراً فنحن نصرّح بعدم جواز أخذه من كلّ صحابي يتّفق، و لو كان مشهوراً بالكذب و الافتراء كأبي هريرة و من يحذو حذوه، و من هنا ترى أنّ الإمامية أخذوا أصولهم و فروعهم من أئمة آل محمّد (ص) بتوسّط الثقات الأجلاء؛
[١] - الآيات الدالّة على اناطة الدرجات على الأعمال الصالحة و التقوى.