صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٠ - تذييل في شرائط الإمام عند العامة
منها: قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ[١].
منها: قوله (ص): «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي».
و الحقّ أنّ الأئمة و إن كانوا هاشميّين إلّا أنّ الهاشميّة ليست بشرط في الإمامة، و الوجوه المذكورة ضعيفة لا تثبيت الاشتراط، بل الوجه الثالث عكس الواقع، فقد اتبع الناس غير أهل بيت النبي (ص) إلى يومنا هذا.
نعم الوجه الخامس بضميمة قوله تعالى: (وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) .. محتاج إلى تأمّل.
تذييل في شرائط الإمام عند العامّة
و هي كما في المواقف و شرحها[٢] أمور:
١- كونه مجتهداً في الأصول و الفروع، ليقوم بأمر الدين، متمكّناً من أقامة الحجج و حلّ الشبه في العقائد الدينية، مستقلّاً بالفتواى في النوازل و أحكام الوقائع نصّاً و استنباطاّ؛ لأنّ أهم مقاصد الإمامة حفظ العقائد و فصل الحكومات، و رفع المخاصمات و لن يتمّ بدون هذا الشرط.
٢- كونه ذا رأي و بصارة بتدبير الحرب و السلم؛ ليقوم بأمر الملك.
٣- شجاعا قوي القلب ليقوى على الذب عن الحوزة بالثبات في المعارك!
٤- عدلًا؛ لئلّا يجور؛ فإنّ الفاسق ربّما يصرف الأموال في أغراض نفسه.
٥- عاقلًا؛ ليصلح للتصرفات الشرعيّة و الملكيّة.
٦- بالغاً؛ لقصور عقل الصبيّ.
٧- ذكراً؛ إذ النساء ناقصات عقل و دين.
٨- حراً؛ لئلّا يشغله خدمة السيّد عن و ظائف الإمامة؛ و لئلّا يحتقر فيعصي.
ثمّ قال صاحب المواقف: فهذه الصفات شروط الإجماع[٣] و لكن صرّح بعضهم بعدم اشتراط الثلاثة الأولى؛ لأنّها لا توجد الآن مجتمعة؛ و إذا لم توجد كذلك فأمّا أن يجب نصب فاقدها فيكون اشتراطها عبثاً. أو يجب نصب واجدها فيكون تكليفاً بما لا يطاق. أو لا يجب لا هذا و لا ذاك فيلزم أن يكون اشتراطها مستلزماً للمفاسد التي يمكن دفعها بنصب فاقدها.
فلا تكون هذه الأوصاف معتبرة فيها. و أورد عليه الجرجاني في شرح المواقف[٤] بأنّا
[١] - الأنفال ٨/ ٧٥.
[٢] - شرح المواقف ٣/ ٢٦٥.
[٣] - لا يكون رجوع اسم الإشارة إلى الجميع قطعيّاً لاحتمال رجوعه إلى الخمسة الأخيرة فلا حظ كلامه.
[٤] شرح المواقف ٣/ ٢٦٥.