صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٩ - الباب الثالث في شرائط الإمام
المواقف إلى الغلاة!
١٠- عموم إمامته لئلّا يظهر الفساد.
أقول: عصمة الإمام تبطل التعليل المذكور، فالشرط المذكور شرعيّ لا عقليّ؛ إذ العقل يجوّز تعدّد الأئمة المعصومين؛ و لذا تعدّد الأنبياء في الأعصار الماضية. و أمّا ما في فصول العقائد للمحقّق الطوسي (قدس سره)[١] من أنّ العصمة غير مؤدّية إلى إلجاء الخلق إلى الصلاح فيمكن وقوع الفتنة و الفساد بسب كثرة الأئمة فيكون الإمام واحداً في سائر أقطار الأرض و يستعين بنوّابها فيها.
فجوابه واضح؛ فإنّ العصمة و إن لم يكن ملجئة للرعايا لكنها حافظة لصاحبها عن التنازع مع إمام آخر بما يضرّ بسلامة الشريعة و الأمن العام.
ثمّ اعلم أنّ النقل لا ينفي وجود إمام ثانٍ في عرض الإمام الأوّل، بل ينفي وجود إمام ناطق بالأمر و النهي و أنّ الرئيس المطاع الآمر و الناهي لا يكون إلّا واحداً. بل تقدّم منّا في أوائل هذا المقصد دلالة النقل على وجود أئمة في زمان واحد، فتذكر حتّى تتيقّن بسخافة كلام قوم ردّوا الأخبار الدالّة على رجعة الأئمة (عليهم السلام)[٢] بتخيّل بطلان اجتماع الأئمة (عليهم السلام).
١١- كون نومه كيقظته، و يرى خلفه كقدّامه؛ قيل دلّ عليه الأخبار الكثيرة. و هو عجيب؛ فإنّ بعض الأخبار و إن دلّ عليه كما مرّ غير أنّه ليس كلّ ما اتّصف به الإمام كان شرطاً في الإمامة. بل و اتّصاف الأئمة (عليهم السلام) بهاتين الصفتين غير معلوم إذا اجتنبنا المبالغة في النظر و القلم.
١٢- كونه هاشميّاً، و استدل عليه بوجوه:
منها: جريان عادة الله على نصب كلّ وصيّ لنبيّ من قومه.
منها: بناء العقلاء على تقديم أهل بيته على غيرهم.
منها: أنّ الناس أطوع لأهل بيت النبيّ من غيرهم، فهو داخل في اللطف فيجب على الله تعالى أن يعيّنه من أهله.
منها: أنّ جعل الإمامة في بيوت الأنبياء علّة لسرورهم، و لا يجوّز العقل أن لا يعطي الله أولياءه هذه النعمة.
منها: قوله تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[٣]. حيث استجاب الله دعاء خليله في ذريّته غير الظالمين.
[١] - فصول العقائد/ ٤٠.
[٢] - كما حكاه العلّامة المجلسي عنهم في البحار ٧/ ٢٠١.
[٣] - البقرة ٢/ ١٢٤.