صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٨ - الباب الثالث في شرائط الإمام
الإنسان هو المدلول لقوله تعالى: (أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي)[١]
و معلوم أنّ غير الأفضل لا يهدي إلى الحقّ مثل ما يهدي الأفضل إليه. و يؤيّده ما روي عن أبي بكر بعد توليه الخلافة: أقيلوني أقيلوني لست بخيركم. كما في محكيّ[٢] الإمامة و السياسة لابن قتيبة، و شرح النهج الحديدي[٣]. و ملخص الكلام أن المراد بالأفضل من كان علمه أكثر و كان أصلح للإمامية و هداية الناس إ آى دينهم و دنياهم و أضبط النفس من هواها. و أمّا كونه أحسب و أنسب فلا دخل لهما و لا مثالهما في الاشتراط.
٣- كمال عقله و ذكائه و فطنته.
٤- تنزيهه عمّا يتنفّر عنه الطبائع.
٥- عدم كفر آبائهم.
قلت: قد أسلفنا بحثها في شرائط النبوّة. فلا نعيد.
٦- علمه بما تحتاج إليه الأمّة في دينهم و دنياهم لئلّا يلغو نصبه، و أمّا الزائد على ذلك فغير معتبر في صحّة الإمامة، كما ليس بسرّ.
٧- كونه أشجع الأمّة؛ لدفع الفتن و استئصال أهل الباطل و نصرة الحقّ؛ لأنّ فرار الرئيس يورث ضرراً جسيماً و وهناً عظيماً بخلاف الرعيّة.
ذكر المحقّق الطوسي[٤]: لكنّ دليله لا يفي بإثبات مدّعاه؛ فإنّه يثبت الشجاعة دون الأشجعيّة المذكورة. فلا بدّ أن يتمسّك لإثباته بالشرط الثاني المذكور فإنّه قال في بيانه: أن يكون أفضل من جميع رعاياه في جميع الصفات الكماليّة كالشجاعة و السخاوة و الكرم و العلم، و سائر الصفات لئلّا يلزم تقديم المفضول على الفاضل.
أقول: قد عرفت رأينا في هذا في مباحث المقصد السابق.
ثمّ إنّي لا أذكر عاجلًا اعتبار الشجاعة أو الأشجعيّة في النبيّ من أحد مع وحدة النبوّة و الإمامة من هذه الحيثية، فافهم.
٨- كونه أزهد الناس و أطوعهم لله و أقربهم منه، لكنّه بعد الشرط الأوّل مستدرك.
٩- ظهور المعجزة منه، و لكنّه طريق إثبات إمامته لا من شروطها، و كذا كونه منصوصاً عليه؛ فليس النص شرطاً كما زعمه بعض السادة و نسب اعتبار ظهور المعجزة في شرح
[١] - يونس ١٠/ ٣٥.
[٢] - كنز العمّال ٣/ ١٣٢ و ١٣٥ و ١٤١.
[٣] - شرح النهج( لابن أبي الحديد) ١/ ٥٦ و ٤/ ١٦٩.
[٤] - على ما في حقّ اليقين لشبر ١/ ١٤١، و كذا الثلاثة الآتية.