صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٤ - الباب الثاني في أن الإمامة من أصول الدين
ما تَنْحِتُونَ)[١] و هذا هو المطلوب، فافهم. و لا نعلم أمراً أوجب انحراف الأصحاب و انقلًا بهم على أعقابهم سوى أمر الإمامة و الخلافة؛ فهي من أصول الدين، و الروايات في ذلك كثيرة، و فيما ذكرناه كفاية.
و لعلّه لأجل ذلك ذهب البيضاوي في محكيّ منهاجه- في مبحث الأخبار- و جمع من شارحي كلامه إلى أنّ مسألة الإمامة من أعظم مسائل أصول الدين التي مخالفتها توجب الكفر.
لكن جمهور العامّة على أنّها من الأحكام الفرعيّة بحجّة فندناها قبيل هذا. لكنّ العجيب مخالفة أقوالهم لأفعالهم فقد قتلوا جمّاً غفيراً من المؤمنين الأبرياء بدليل أنّهم لا يقرّون بإمامة الثلاثة! أليس المخالفة في الفرعيات لا توجب فسقاً فضلًا عن الكفر، بل لا تنافي العدالة؟ فمن أين جاء الحكم بكفر الشيعة؟ و كيف جاز لمعاوية الطاغية أن يلعن عليّاً على رؤوس الأشهاد بحجّة أنّه مجتهد[٢]!- و المجتهد المخطئ له أجر واحد!!- و لم يجز لمجتهد شيعي لعن معاوية و من شابهه في الزندقة و الردّة؟ و هل الفارق إلّا العصبيّة الحمقاء؟!.
ثمّ اعلم أيضاً أنّ الإمامة و إن كانت عند الإماميّة من الأصول دون الفروع؛ لكنّها من أصول المذهب دون أصول الدين؛ فمن أنكرها لا يخرج عن دين الإسلام إلّا عند جماعة قليلة لا تتجاوز عشرة، بل يخرج عن مذهب الشيعة، فالمنكر مسلم غير مؤمن إلا أن ينطبق عليه عنوان آخر كالنصب، و الغلو، و إنكار ضروري من ضروريات الدين[٣]، و أمّا حاله في الآخرة فسيأتي تحقيقه إن شاء الله في مبحث المعاد، و قد مرّ في الجز الثاني اشتراط قبول الأعمال بولاية الأئمة. بل اشتراط صحّتها بها عند جماعة من الأعلام بل ادّعى عليه الإجماع، لكنّه غير مدلل.
و نختم الكلام بذكر بعض ما رواه العامّة عن النبيّ الخاتم (ص) تأكيداً للمقام:
فمنه ما عن الحافظ محمّد بن موسى الشيرازي قوله تعالى: (عَمَّ يَتَساءَلُونَ* عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ)[٤] بإسناده إلى السدّي عن رسول الله (ص): «أنّ ولاية علي يتساءلون عنها في
[١] - الصافات ٣٧/ ٩٥.
[٢] - و في صحيح مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ ... و رواه الترمذي في صحيحه. و غيره أيضاً. و المسألة واضحة كلّ الوضوح.
و سيأتي قول رسول الله( ص):« من سبّ عليّاً فقد سبّني. و من سبّني فقد سبّ الله. فلعنة الله على من سبّ رسول الله».
[٣] - قيل أن إنكار الضروري يوجب الكفر بعنوانه و قيل من جهة تكذيب النبي( ص) والثمرة تظهر في الجاهل، و تحفقيه في علم الفقه.
[٤] - النبأ ٧٨/ ١ و ٢.