صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٩ - تحقيق و تحصيل
و لا من الأحكام التعبديّة بل من الملازمات العقليّة.
هذا كلّه ما يرجع إلى القول الأوّل.
و أمّا القول الثاني فإن أريد به ظاره و صدور نصب الإمام منه تعالى قهراً و جبراً فقد أبطلنا أساسه في مبحث قدرة الله تعالى.
و إن أريد به ظهور الله بصورة الإمام و صدوره منه تعالى- قال المحقّق الطوسي (رحمه الله): و أمّا الغلاة فبعضهم قالوا: إنّ الله تعالى يظهر في بعض الأوقات في صورة الإنسان ليسمّونه نبيّاً و إماماً، و يدعو الناس إلى الدين و لو لا ذلك لضلّ الخلق، و بعضهم قالوا بالحلول أو بالاتحاد؛ كما يقول به بعض المتصوّفة[١]- فسخافته واضحة؛ و قد مضى تفنيده في الجزء الثاني.
و أمّا إن كان مذهبهم- أي الغلاة و الإسماعيليّة- ما تقدّم نقله من بعضهم من انحصار التنصيص على الإمام بتنصيص الله وحده دون تنصيص النبيّ (ص) فهو ممّا لا دليل عليه؛ و لا يمكن إثباته بدليل.
و أمّا القول الثالث فدليله أنّ في نصب الإمام استجلاب المنافع الكثيرة و استدفاع المضارّ بالضرورة أو قريب من الضرورة، و سيأتي التنبيه عليه، و دفع الضرر واجب عقلًا، و إنّما لم يقولوا بوجوب نصب الإمام على الله تعالى بناءً على أنّه لو وجب عليه تعالى لما خلا الزمان من إمام ظاهر.
قلت: بناءً على ما سلكناه في إثبات وجوب نصب الإمام من التقرير لا يبقى لهذا القول موضوع كما لا يخفى، و لا للنقض المذكور مجال أصلًا؛ فإنّ مفاده هو وجوب نصب الإمام على الله تعالى إلى أن يصل الأحكام بأسرها أو معظمها إلى المكلّفين، و هذا لا يستلزم وجود إمام ظاهر إلى الأبد. و أمّا بناءً على ما سلكه أصحابنا الأماجد الأعلام من طريق قاعدة اللطف و غيرها فسيأتي كلامهم حول إبطال النقض المذكور إن شاء الله تعالى.
على أنّه وارد عليهم و على أرباب القول الخامس و الرابع و غيرهما أيضاً؛ إذ الإمام المستجمع للشرائط الآتية غير متحقّق من زمن بعيد، بل لا يمكن لهم إثبات إمامة أحد بعد خلفائهم الأربعة و بعض الآخرين كعمر بن عبد العزيز و مثله، بل نسبوا إلى النبيّ الأكرم (ص) قوله[٢]: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثمّ تصير ملكاً عضوضاً. و عليه فلا خليفة للمسلمين غير
[١] - شرح قواعد العقائد/ ٨٠.
[٢] - قال ابن حجر في صواعقه/ ٢١: أخرج أحمد عن سفينة و أصحاب السنن و صحّحه ابن حيّان و غيره قال سمعت النبيّ( ص) يقول: الخلافة ثلاثون عاماً، ثمّ يكون بعد ذلك الملك ... قال العلماء لم يكن في الثلاثين بعده( ص) إلّا الخلفاء الأربعة و أيّام الحسن. و الرواية من الموضوعات و إنّما أوردناها إلزاماً و جدلًا.