صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٨ - تكملة
فإنّه يقال: مبدأ ولايته (ع) من حين نزول قوله تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ)[١] انتهى. و لكنّ إظهارها للناس عامّة و إعلانهم يوم الغدير كما صرّحت بذلك صحيحة زرارة، و فضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية، و بكير بن أعين، و أبي الجارود عن الباقر (ع)[٢].
و المتحصّل من جميع ذلك أنّ شخص الإمام و إن كان متّصفاً بالخلافة والنيابة، إلّا أنّ رتبة الإمامة ليست كذلك، بل هي تأصّلية. و على ضوء ذلك يبطل النقطة الثانية من النقاط الثلاثة التي يدور عليها امتياز النبيّ عن الإمام، إلّا أن يدّعى أن النبيّ ممّا لا نيابة له أصلًا، و لا يتصّف بها أبداً، و الإمام يتّصف بالخلافة و النيابة، لكنّه مجرّد دعوى لا دليل عليها، بل الأخبار تدلّ على أنّ بعض الأنبياء أوصياء لمن تقدّمهم من الأنبياء الآخرين. و القرآن يدلّ على أنّ هارون كان خليفة لموسى (ع).
تكملة
قال شيخنا المفيد (قدس سره)[٣]: و قد جاء الخبر بأنّ رسول الله (ص) و الأئمة من ذريّته كانوا حججاً لله تعالى منذ أكمل عقولهم إلى أن قبضهم، و لم يكن لهم قبل أحوال التكليف أحوال نقص و جهل، فإنّهم يجرون مجرى عيسى و يحيى (عليهماالسلام) في حصول الكمال لهم مع صغر السن، و قبل بلوغ الحلم، و هذا أمر تجوّزه العقول و لا تنكره، و ليس إلى تكذيب الأخبار سبيل.
قلت: هذه العبارة ظاهرة في ما ذكرته. لكنّ الذي يوجب إجماله قوله بعد هذا: و الوجه أنّ نقطع على كمالهم (عليهم السلام) في العلم و العصمة في أحوال النبوّة و الإمامة، و نتوقّف فيما قبل ذلك، و هل كانت أحوال نبوّة و إمامة أم لا؟ و نقطع على أنّ العصمة لازمة منذ أكمل الله عقولهم إلى أن قبضهم، انتهى. و عبارته غير خالية عن الغموض و الإبهام.
و قال[٤] في محكيّ المسائل العكبريّة: إنّ الطاعة في وقت رسول الله (ص) كانت له من جهة الإمامة دون غيره، و الأمر له خاصّة دون من سواه، فلمّا قبض صارت الإمامة من بعده لأمير المؤمنين (ع) ... و هكذا حكم كلّ إمام و خليفة في زمانه، و لم تشترك الجماعة في الإمامة معاً، و كانوا فيها على الترتيب الذي ذكرناه ثم قال:
[١] - المائدة ٥/ ٥٥.
[٢] - لاحظ الرواية في أصول الكافي ١/ ٢٨٩، الطبعة الحديثة.
[٣] - تصحيح عقائد الصدوق/ ٦٢.
[٤] - نفس المصدر/ ٦٢، الهامش.