صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٣ - فوائد شريفة
قعد بين يديه قعدة العبد، و كان لا يدخل حتّى يستأذنه». و قريب منها صحيحة معاوية بن عمار[١] و غيرها.
الثانية: قال في محكيّ المناقب[٢]: سمعت (مذاكرة) أنّه نزل جبرئيل (ع) على رسول الله (ص) ستّين ألف مرّة!
أقول: إنّه مجرّد حكاية لا دليل عليه. و مثله ما قيل: إنّ نزوله عليه (ص) اثنا عشرة ألف دفعة!.
بل الأوّل غلط جزعا، فإنّه يقتضي نزول جبرئيل (ع) عليه (ص) في كلّ يوم سبع مرّات، بل أزيد! و الثاني أيضاً بعيد، فإنّه يقتضي نزوله عليه (ص) مرّة في كلّ يوم من سني نبوّته، بل أكثر من مرّة واحدة.
الفائدة الثالثة: قال الباقر (ع) على ما في رواية مسلم بن خالد المكّي[٣]: «ما أنزل الله تبارك و تعالى كتاباً و لا وحياً إلّا بالعربية؛ فكان يقع في مسامع الأنبياء بألسنة قومهم، و كان يقع في مسامعهم بلسانهم، و كان أحد لا يخاطب رسول الله (ص) بأيّ لسان خاطبه إلّا وقع في مسامعه بالعربيّة، كلّ ذلك يترجم جبرئيل (ع) له و عنه تشريفاً من الله عزّ و جلّ». لكنّ سند الرواية غير قوي.
الفائدة الرابعة: قال بعض العامّة: فصّلت كتب الحديث مراتب الوحي التي للنبيّ (ص) تفصيلًا:
أولًا: الرؤيا الصادقة؛ ففي صحيح البخاري عن عائشة: أوّل ما بدئ به رسول الله عن الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح.
ثانياً: ما كان يلقيه الملك في روعه من غير أن يراه، كما قال محمد (ص): «إنّ روح القدس نفث في روعي» انتهى.
ثالثاً: ما كان يأتيه مثل صلصلة الجرس (صوت الجرس).
رابعا: أن يتمثّل له جبرئيل رجلًا، في صحيح البخاري: أنّ الحارث بن هشام سأل رسول الله (ص) كيف يأتيك الوحي؟ و قد تقدّم الحديث عن المناقب.
خامساً: رؤية الملك في صورته التي خلق عليها فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه.
سادساً: تكليم الله إيّاه من وراء حجاب بلا واسطة ملك. انتهى كلامه ملخّصاً.
الفائدة الخامسة: قال السيّد الداماد- على ما في ص ٢٠٠ من السماء و العالم-:
[١] - البحار ١٨/ ٢٦٣. نقلًا عن الكافي.
[٢] - البحار ١٨/ ٢٦١.
[٣] - البحار ١٨/ ٢٦٣.